أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - آداب إقامة الحد
واستُدلّ له تارة بقوله تعالى: وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ...[١]، كما في «الجواهر»[٢]، و «الرياض»[٣]، واخرى، باحترام الحرم.
وثالثة: بصحيحة هشام، عن أبي عبدالله (ع) في رجل يجني في غير الحرم، ثمّ يلجأ إلى الحرم، قال:
«لا يقام عليه الحدّ، ولا يطعم، ولا يسقى، ولا يكلّم، ولا يبايع، فإنّه إذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيقام عليه الحدّ، وإن جنى في الحرم جناية، اقيم عليه الحدّ في الحرم، فإنّه لم ير للحرم حرمة»
[٤].
أقول: الاستدلال بالآية، ظاهر «الجواهر» و «كشف اللثام» و «الرياض» وغيرها، ولكن قد يقال: إنّ المراد الأمن من التعدّي عليه، وإجراء الحدّ ليس ظلماً ولا تعدّياً عليه.
وفيه إشكال واضح، فإنّ الأمن من التعدّي لا يختصّ بالحرم بل يجري في جميع الأمكنة، فالمراد منه ما يشمل المقام.
توضيح ذلك: وقع الكلام في مرجع الضمير في هذه الآية: إِنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ^ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ...[٥]، فهل هو بكّة[٦]، أم نفس البيت المذكور في أوّل الآية أم مقام إبراهيم (ع)؟ والأقرب هو الأخير، فلا ذكر فيها من الحرم كلّه، اللهمّ إلا أن يقال: إنّ المراد من مقام إبراهيم هنا ليس الموضع المعروف، بل المراد هو جميع
[١]. آل عمران( ٣): ٩٧.
[٢]. جواهر الكلام ٣٤٤: ٤١.
[٣]. رياض المسائل ٤٧١: ١٣.
[٤]. وسائل الشيعة ٥٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣٤، الحديث ١.
[٥]. آل عمران( ٣): ٩٦ و ٩٧.
[٦]. قيل: هو البيت أو محلّه من الأرض أو مع المطاف لازدحام الناس عليه، وقيل: هو مكّة كلّها، والأوّل أشهر ..