أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - آداب إقامة الحد
يتعرّض له فقد هتك احترام ذاك العظيم، فكيف ظنّك بحرم الله تعالى.
وأمّا الاستدلال بالرواية، فهو أيضاً ظاهر بعد صحّة سندها ووضوح دلالتها، ولكن لا ينحصر هذا المعنى في خصوص هذا الحديث، بل هناك روايات كثيرة اخرى تنصّ على نفس هذا المطلب، رواها صاحب «الوسائل»[١]، ولكن أكثرها ناظرة إلى الجنايات بعضها ذكر فيه عنوان «الحدّ» كما في الصحيحة وبعضها خالية ظاهرة في القصاص، فلو أنّ رجلًا جنى جناية ثمّ التجأ إلى الحرم لم يقتصّ منه ما لم يخرج من الحرم، مثلها أجنبيّ ظاهراً عمّا نحن بصدده، لكن يمكن الاستدلال به من طريق إلغاء الخصوصية، بل الأولوية فإذا جاز التأخير في حقّ الناس وهو القصاص يجوز في حقّ الله تعالى بطريق أولى، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ المراد من الحرم ظاهراً هو حرم مكّة الذي يتّسع طولًا وعرضاً من فراسخ إلى فرسخ وظاهر الآية الشريفة هو ذلك أو أقلّ منه كظاهر الروايات فإنّها أيضاً منصرفة إلى خصوص حرم مكّة، فدليلان من الأدلّة الثلاثة لا يشملان حرم النبي (ص) وحرم الأئمّة (ع)، نعم لا يبعد شمول دليل الاحترام لهما أيضاً لأنّ إجراء الحدّ عليهم في حرمهم ربّما يكون منافياً لاحترامهم كإخراجهم جبراً، فتأمّل.
وممّا ذكرنا ظاهر الحال فيما أحدث الحدث في الحرم فإنّه يقام عليه الحدّ في الحرم كما صرّحت به الصحيحة، مضافاً إلى أنّ إقامة الحدّ عليه لا تنافي حرمة الحرم عرفاً.
[١]. وسائل الشيعة ٢٢٥: ١٣، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف، الباب ١٤ ..