أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - آداب إقامة الحد
«مباني التكملة» حيث قال: «إطلاق الاولى يقيّد بالثانية، أو أنّ الحكم عامّ وهذا من قبيل الحكمة لا العلّة، كما هو ظاهر كلمات القوم؟ الأقوى هو الثاني لظهور التعليل في هذه المقامات في بيان حكمة الحكم».
وإن شئت قلت: هذا من قبيل الوصف الغالبي، والوصف الغالبي لا مفهوم له، فلا يحصل به التقييد.
ثمّ إنّ ظاهر الحديث الأوّل كونه على نحو الوجوب والحديث الثاني مجمل فإنّه بيان الفعل وهو أعمّ من الوجوب والاستحباب، وظاهر كلام صاحب «الجواهر» وغيره أيضاً الوجوب، ولكن قد عرفت تصريح الروايات بكراهة إقامته في أرض العدوّ، وظاهر كلام صاحب «كشف اللثام» والعلامة (قدس سره) في «المنتهى» و «التذكرة» أيضاً ذلك كما عرفت كلامهما.
نعم يمكن أن يقال: إنّ التعليل قرينة على الكراهة.
توضيح ذلك: إنّ المسألة راجعة إلى الإعانة على الإثم، ومن الواضح أنّه ليس من قبيل الإعانة المحرّمة، لعدم القصد فيه
وعدم صدق الإعانة عليه عرفاً
وذلك مثل ما إذا علمنا أنا لو أخذنا حقّنا من زيد فإنّه يغضب ويقول بعض الكلمات المحرّمة عليه أو يقع في غيبتنا، فإنّ ذلك لا يعدّ إعانة محرّمة.
والأحوط الترك مطلقاً، لاحتمال كون العلّة من قبيل الحكمة، بل هو الأقوى.
وعلى كلّ حالٍ، فهذا الحكم خاصّ بالجلد ولا يشمل الرجم، كما هو واضح.
، أوّلًا،، ثانياً، الفرع الثالث: ولا يقام الحدّ أيضاً على من إلتجأ إلى الحرم، والظاهر أنّه أيضاً ممّا لا خلاف فيه، كما شهد له ذكرهم للمسألة من دون نقل خلاف في «الجواهر» و «كشف اللثام» و «السرائر» و «الرياض» وغيرها.