أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - آداب إقامة الحد
هذا، ولكنّ التعبير بقوله:
«لا يضرب»
وقول الراوي: «وللضرب حدّ؟ وتعجبه (ع) وقوله:
«سبحان الله»
الدالّ على الاستيحاش تدلّ على الوجوب ولا أقلّ من أنّه لا يترك الاحتياط برعاية هذا الأمر، مضافاً إلى درأ الحدود بالشبهات نظراً إلى عموم قاعدة الدرء بالنسبة إلى سقوط أصل الحدّ وفروعه.
ثانيها: لو ضربه على غير هذا النحو، فهل هو مجزٍ أم لابدّ من التكرار؟
فقد يقال: إنّ المسألة مبنيّة على أنّه من قبيل تعدّد المطلوب، بأن يكون نفس الحدّ مطلوباً وكونه في هذا الوقت مطلوباً آخر أو وحدة المطلوب، وبعبارة اخرى هل هو واجب واحد أم من قبيل الواجب في الواجب؟
أقول: لا ينبغي الشكّ في أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي كونه من قبيل تعدّد المطلوب لا سيّما إذا كانت العلّة أو الحكمة خوف التلف، بل لا يحتمل إجراء حدّ عليه لو أجرى على غيره ما يقتضيه هذا الحكم، فإنّ هذا ممّا لا ينبغي التفوّه به لا سيّما بعد كونه أشدّ من الحدّ الذي ينبغي إجراؤه عليه، وحينئذٍ لا تصل النوبة إلى الشكّ وما هو مقتضى الشكّ في وحدة المطلوب وتعدّده.
ثالثها: إذا تخلّف عن هذا الحكم وتلف المحدود وبهذا السبب فلا شكّ في أنّه ضامن إذا كان يخاف عليه ذلك لا فيما لم يكن ذلك والوجه فيه ظاهر، وهل الضامن هو الحاكم أو المجري للحدّ أو كلاهما؟ فيه وجوه، وهكذا الكلام في الضرر الشديد.
رابعها: هل هذا الحكم مخصوص بالجلد أم يشمل الرجم أيضاً؟
ظاهر روايات هذا الباب كلّها هو كونه في الجلد كما لا يخفى وكذا حكمة الحكم أو علّته وهو خوف الهلاك، ولكن عن بعض فتاوى الأصحاب التصريح بالعموم كالعلامة (قدس سره) في «القواعد» فإنّه صرّح بمراعاة هذا الحكم في حقّ المرجوم