أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - آداب إقامة الحد
عند احتمال سقوطه برجوعه أو توبته، وكذا الشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك» حيث احتمل جواز تأخير رجم المريض إلى أن يبرأ[١].
الفرع الثاني: أنّه لا يقام الحدّ في أرض العدوّ. قال صاحب «المسالك»: «يكره إقامة الحدّ في أرض العدوّ وهم الكفّار، مخافة أن تحمل المحدود الحميّة فيلحق بهم، روى ذلك إسحاق بن عمّار عن الصادق (ع)»[٢].
وقال صاحب «كشف اللثام»: «ولا ينبغي كما في «المنتهى» و «التذكرة» أن لا يقام حدّ في أرض العدو»[٣]، وذكره المحقّق (قدس سره) في «الشرائع»، وصاحب الجواهر (قدس سره) في «الجواهر»، ولم يُنقل خلاف عنهم.
والعمدة في ذلك روايتان رويتا عن أمير المؤمنين (ع).
١ ما رواه أبو مريم، عن أبي جعفر (ع) قال:
«قال أمير المؤمنين (ع): لا يقام على أحد حدّ بأرض العدوّ»
[٤].
٢ ما رواه غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (ع) أنّه قال:
«لا اقيم على رجل حدّاً بأرض العدوّ حتّى يخرج منها مخافة أن تحمله الحميّة فيلحق بالعدوّ»
[٥].
والروايتان معتبرتان على توصيف بعضهم[٦]، ولو فرض إشكال في بعض إسنادهما، فهو غير قادح في المسألة بعد عمل الأصحاب بهما.
وهل هذا الحكم مقيّد بما إذا خيف من التحاقه بالعدوّ كما ذكره صاحب
[١]. مسالك الأفهام ٣٧٧: ١٤.
[٢]. مسالك الأفهام ٣٨١: ١٤.
[٣]. كشف اللثام ٤٦٥: ١٠.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٠، الحديث ١.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٠، الحديث ٢.
[٦]. وهو العلامة الفقيد سيّدنا الخوئي( قدس سره)، لاحظ: مباني تكملة المنهاج ٢١٦: ١ ..