أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - إذا حضر بعض الشهود دون بعض
فالذي تقتضيه قواعد الفنّ هو لزوم وحدة الزمان في الشهود على الزنا.
ولكن مع ذلك تردّد بعضهم في الحكم وأظهر فيه تشكيكات عمدتها امور:
١ أنّ صدق عنوان القذف هنا غير ثابت، لأنّ المفروض أنّ غرض الشهود إقامة الحقّ ودفع الفساد لا قذف مسلم.
٢ أنّ الشهود جاهلون بالموضوع أو الحكم هنا، والجاهل لا يحدّ، فإنّه يراه مصداقاً لإقامة العدل والقسط وإحياء السنّة.
٣ فتح هذا الباب يوجب عدم رغبة الناس في الشهادة في هذا الباب.
أقول: لازم هذا الكلام هو سقوط الحدّ عن الشهود ولو لم يكن هناك إلا شاهد واحد، فليس إشكالًا في لزوم وحدة الزمان مع اجتماع الشهود.
ويرد على الإشكال الأوّل: أنّ القذف هو مجرّد نسبة هذه الأعمال إلى إنسان مستور من دون ثبوت شرعي بأيّ نيّة كانت.
ويرد على الإشكال الثاني: أنّ الجهل بثبوت الحدّ غير مانع، كالجهل بأنّ حدّ شرب الخمر هو الثمانون مع علمه بحرمة الخمر، وليس يخفى على أحدٍ حرمة القذف.
ويرد على الإشكال الثالث: أنّه مجرّد استبعاد، ولعلّ الشارع أراد بهذه التضييقات عدم ثبوت الزنا مهما أمكن، كما ذكروه في اشتراط الرؤية كالميل في المكحلة.
هذا، ولكن في النفس من بعض فروع المسألة شيء، مثلًا إذا توافق الشهود على الشهادة ثمّ إذا أتوا مجلس القاضي وشهد ثلاثة وتردّد الرابع في شهادته، فتأمّل.
الفرع الثاني: ويظهر ممّا ذكرناه حال هذا الفرع وحاصله: أنّ وحدة الزمان