أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧ - شرائط الشهادة على الزنا
وذلك لأنّ فعل المسلم لابدّ أن يحمل على الصحّة، مضافاً إلى أنّ الحدود تدرأ بالشبهات.
أضف إلى ذلك كلّه جريان السيرة المستمرّة بأنّه رأينا رجلًا مع امرأة يتعامل معها معاملة الزوج مع زوجته لا يسئل عنه عن سبب هذا المعنى وأنّها حليلته أم لا؟ ولا يجب النهي عن المنكر بمجرّد العلم بسبب التحليل قطعاً، بل ولا يسئل من ذلك، وهذا ممّا جرت سيرة المسلمين عليه في جميع الأعصار والأمصار، فإذا لم يجب ذلك فلو رآه الشهود يجامعها ليس لهم الشهادة بالزنا بمجرّد عدم العلم بسبب التحليل، وإلا وجب النهي عن المنكر في سائر مراتب المعاشرة معها، وهذا أمر ظاهر لا سترة عليه.
نعم، العلم بالعدم يحصل من القرائن المختلفة وليس مبنيّاً على المشاهدة، لأنّ عدم وجود سبب للتحليل ليس ممّا يشاهد.
ومن أحسن الأدلّة على عدم سبب التحليل هو كون المرأة متزوّجة أو في العدّة، ولكن لا ينحصر في هذا بل يمكن القطع بالعدم بالقرائن في غير المتزوّجة أيضاً كما لا يخفى.
بقي هنا شيء:
هل تكفي الشهادة بالزنا أم لابدّ من التصريح عند الشهادة بعدم وجود العقد بينهما أيضاً؟
قال الفاضل الإصبهاني (قدس سره) في «كشف اللثام» في شرح كلام «القواعد»: «ولا يكفي شهادتهم بالزنا عن قولهم من غير عقد ولا شبهة عقد، بل لابدّ من ذلك: وإن أفاده لفظ الزنا، احتياطاً في الحدّ وخصوصاً الرجم ونحوه إلى أن قال نعم يكفي فيما يحتمل فيه الحلّ أن يقولوا: لا نعلم سبب التحليل، فحينئذٍ