أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - شرائط الشهادة على الزنا
٤ وما رواه أبو بصير عن الصادق (ع)[١].
ومنها: ما دلّ على اعتبار الشهادة بالرؤية فمن دون ذكر الإيلاج أو الإخراج، مثل ما رواه أبو بصير في رواية اخرى له في المقام عن أبي عبدالله (ع) قال:
«لا يجب الرجم حتّى (يشهد الشهود الأربع) أنّهم قد رأوه يجامعها»
[٢].
وفي رواية اخرى عن محمّد بن الفضيل، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«ولا يكون الرجم حتّى يقوم الشهود الأربعة أنّهم رأوه يجامعها»
[٣].
فهذه الروايات الستّة المعتبرة بعضها، المعتضدة ببعض آخر منها، المعمول بها بين الأصحاب، كافية في إثبات المطلوب، وروى صاحب «المستدرك» أيضاً روايات في هذا المعنى[٤].
هذا، ولكن هنا إشكالان:
الإشكال الأوّل: أنّه كيف يمكن هذه المعاينة لأربعة شهود عدول بدون البحث والفحص؟ وهل يجوز هذا الفحص لتحمّل الشهادة في حقوق الله؟ سلّمنا، ولكنّه فرض نادر جدّاً، كيف يمكن إيكال الحدّ عليه؟
اللهمّ إلا أن يقال: كان غرض الشارع المقدّس تشديد الأمر في حدّ الزنا لتخويف الناس عن هذا الخطر العظيم الذي ينتظره هؤلاء الفساق مع جعل طريق إثباته صعباً جدّاً حفظاً للدماء، فهو من قبيل السهل والممتنع، وأحسن القوانين الجزائية ما كان أثره وسيعاً مع عدم شمول كثير من الناس للحدود والعقوبات.
الإشكال الثاني: أنّ الروايات الدالّة على لزوم المعاينة للإيلاج والإخراج
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٨٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، الحديث ١٢.
[٤]. راجع: مستدرك الوسائل ٥١: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠ ..