أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - حكم البينة على الزنا
سلّمنا، ولكن رواية الحلبي أظهر وأوضح منها، فلابدّ من حمل الظاهر على الأظهر، وعلى فرض كونهما متساويتين فالترجيح للُاولى لأنّها أشهر كما هو ظاهر.
وأمّا الثالث، أعني قبول هذه الشهادة في الجلد والرجم، فهو ممّا لا دليل عليه، والأصل عدم قبول شهادتهنّ إلا ما خرج بالدليل.
إن قلت: ما المراد بالأصل هنا؟
قلت: يراد من الأصل هنا أصالة عدم حجّية الظنّ إلا ما يثبت حجّيته بالدليل القطعي أو بظنّ معتبر، وهذا هو الذي ذكروه في أوّل بحث حجّية الظنّ، واستدلّ له بالأدلّة الأربعة فراجع.
الفرع الرابع: الظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه بينهم، كما صرّح به صاحب «الرياض» حيث قال: «ولو شهد ما دون الأربعة أو ما في معناها، لم يثبت الحدّ مطلقاً وحدّوا للفرية بالإجماع ونصّ الكتاب والسنّة»[١].
وصرّح بمثله صاحب «كشف اللثام»[٢].
والمراد من نصّ الكتاب العزيز الآيتان في سورة النور، قال الله تبارك وتعالى في الاولى: وَالّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً.[٣]
وقال عزّ من قائل في الثانية في قصّة الإفك: لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأوْلئِكَ عِنْدَ الله هُمُ الكَاذِبُونَ.[٤]
أمّا دلالة الاولى فواضحة، وأمّا دلالة الثانية فلأنّه إذا كانوا كاذبين جرى
[١]. رياض المسائل ٤٤٠: ١٣.
[٢]. كشف اللثام ٤٢٣: ١٠.
[٣]. نور( ٢٤): ٤.
[٤]. نور( ٢٤): ١٣ ..