أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - القول في الموجب
وثالثاً: بأنّه يدخل الذكر والخنثى، لكن يمكن إخراج الخنثى بقوله: «ذكره» فإنّ ذكر الخنثى ليس بحقيقي»[١].
ولكن أجاب عن الأوّلين في «الجواهر»: «بأنّ البلوغ والعقل والاختيار إنّما هو شرائط في جريان الحدّ لا في صدق مفهوم الزنا».
وهناك إشكال رابع يظهر ممّا أفاده صاحب «التحرير» حيث قال: «يتحقّق الزنا الموجب للحدّ بإدخال الإنسان ذكره الأصلي في فرج امرأة محرّمة عليه أصالة من غير نكاح دائماً أو منقطعاً ولا ملك من الفاعل للقابلة ولا تحليل ولا شبهة مع شرائط يأتي بيانها».
فإنّ قوله: «أصالة» لإخراج ما حرّمت عليه بالعرض مثل الحيض وأمثاله.
وقد ذكر قيد «الأصلي» ليخرج الخنثى فإنّها كانت في الواقع امرأة وكان ذكرها من قبيل الأعضاء الزائدة فلا يصدق عليه الزنا فإنّ المشهور المنصور أنّ الخنثى غير خارجة عن أحد الجنسين لكن أراد بقوله: «مع شرائط يأتي بيانها» الجواب على كلام صاحب «المسالك» بإخراج الصغير والمجنون والمكره.
قلت: وفيما ذكر مواقع للنظر:
أوّلًا: يظهر من قوله: «مع شرائط يأتي بيانها» أنّها شرائط لموضوع الزنا، مع أنّ الظاهر كما أفاده في «الجواهر» أنّها شرائط لحكم الحدّ وإلا لا شكّ في أنّ عمل المجنون أو المكره يعدّ من الزنا وإن كانا معذورين، فهو زنا لا حكم له.
إن قلت: صرّح في «التحرير»: بأنّ الزنا الموجب للحدّ، وهذا كافٍ في دفع الإشكال.
قلت: الزنا موضوع عرفي ولا ينقسم بقسمين قسم موجب للحدّ وقسم لا
[١]. مسالك الأفهام ٣٢٨: ١٤ ..