أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - القول في الموجب
يوجبه وليس له حقيقة شرعية، وأمّا الشرائط التي تعتبر في الحدّ فليست مقسمة له، بل هي قيود للحكم الشرعي على كلّ حالٍ.
وثانياً: أنّ قوله: «من غير عقد نكاح ...»، مستدرك بقوله: «محرّمة عليه أصالة»، غير محتاج إليه، اللهمّ إلا أن يكون مراده توضيح ما يخرج بهذا القيد عن التعريف، ولكن كان عليه أن يقول: «فخرج بقيد الحرمة كذا وكذا» لا أن يذكره بصورة قيد جديد.
وثالثاً: كان عليه أن يقيّده بقيد الأصالة في الفرج لإخراج ما إذا أدخل الرجل فرجه في وعاء صغير فأدخل الوعاء في فرج المرأة فإنّ صدق الزنا عليه مشكل، وإنّ صدق الزنا مع ما هو المتعارف ممّا يشبه الغلاف لمنع انعقاد النطفة، فإنّ صدق الزنا عليه قطعي بخلاف الأوّل.
ورابعاً: التعبير بالامرأة في تعريف «التحرير» لعلّها ظاهرة في المرأة الكبيرة ولازمه خروج المجامعة مع غير البالغة عن هذا التعريف، وهو أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه، فالأولى التعبير بالانثى بدل الامرأة.
هذا، وذكر الشهيد الثاني (قدس سره) في «شرح اللمعة» سبعة قيود في تعريف الزنا، كثير منها من قبيل الخلط بين شرائط الحكم وقيود الموضوع، ومن قبيل اشتراط البلوغ في الرجل والمرأة والعقل، والمجموع لا يزيد عمّا ذكرنا في الفرق[١].
وهذا الخلط واقع في فتاوى العامّة أيضاً كما في «الفقه على المذاهب الأربعة» حيث عدّ فيه قيد التكليف في تعريف الزنا[٢].
وعلى كلّ حال تحصّل ممّا ذكرنا: «إنّه عبارة عن إدخال الإنسان ذكره الأصلي
[١]. لاحظ: الروضةالبهية ١٦: ٩.
[٢]. انظر: الفقه على المذاهب الأربعة ٤٩: ٥ ..