أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - موارد حد القذف في الإقرار بالزنا
«إذا سألت الفاجرة من فجر بك؟ فقالت: فلان. جلدتها حدّين: حدّاً للفجور وحدّاً لفريتها على الرجل المسلم»
[١].
وورد بهذا المعنى رواية اخرى عنه (ع) أيضاً[٢].
ولكن أورد عليها جميعاً كما في «كشف اللثام» بأنّه فرق واضح بين قول الرجل: زنيت بفلانة. وقول المرأة: زنا بي فلان فإنّه في الأوّل نسب الزنا إلى نفسه وبالالتزام غير الواضح إلى المرأة، وفي الثاني نسب الزنا إلى الغير وبالالتزام غير الواضح إلى نفسه، فلا يمكن الاستدلال بهما فيما نحن فيه، بل هما أجنبي ان عمّا نحن بصدده.
فالعمدة في المسألة هو الدليل الأوّل، فإن تمّ ظهور لهذه العبارة عرفاً في رمى الغير بالزنا فهو، وإلا لا يحسب قذفاً ولا يجري عليه حدّ.
هذا، وقد صرّح القوم في باب القذف بأنّه لو قال الرجل لابنه الثابت أنّه ابنه شرعاً: لست بولدي أو قال لغيره: لست بولد أبيك، وجب عليه الحدّ، وقد ادّعى في «الجواهر»: «عدم الخلاف فيه»[٣]، وفي «المسالك» أنّ: «هذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغة وعرفاً، فيثبت بها الحدّ لُامّه»[٤].
وليت شعري ما الفرق بينه وبين ما نحن فيه، فإنّ من المحتمل في هذه الصيغة أيضاً أن يكون ولد شبهة، أو امّه مكرهة، أو كان ذلك في المقام، أو غير ذلك من الاحتمالات التي مرّت في مسألتنا، فكما أنّ هذه الاحتمالات لا يعتنى بها هناك، فكذلك هنا والمسألة لا تخلو من إشكال.
[١]. وسائل الشيعة ١٤٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٤١، الحديث ٢.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١٤٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٤١، الحديث ٣.
[٣]. جواهر الكلام ٤٠٤: ٤١.
[٤]. مسالك الأفهام ٤٢٥: ١٤ ..