أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - موارد حد القذف في الإقرار بالزنا
والعجيب من صاحب «الجواهر» أنّه قال: «ربّما كان في صحيحة محمّد بن مسلم إيماء إلى عدم تحقّق القذف بهذه العبارة حيث قال: قال الباقر (ع): في رجل قال لامرأته: يا زانية أنا زنيت بك، قال:
«عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها وأمّا قوله: أنا زنيت بكِ فلا حدّ فيه إلا أن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام[١]»
[٢].
وكان وجه إيمائها أنّه لو كان ذلك قذفاً وجب عليه حدّان: حدّ للقذف لقوله في أوّل عبارته وحدّ في آخرها، ولكنّ الإنصاف عدم دلالتها عليه مطلقاً حتّى بالإيماء، لأنّها تعدّ قذفاً واحداً لوروده في عبارة واحدة، بل قد صرّحوا بعدم تكرّر الحدّ لو كرّر نسبة واحدة، بأن قال: أنت زان وكرّره عشرات المرّات، وسيأتي كلام فيه إن شاء الله تعالى في المسألة ٣ من أحكام القذف.
نعم، لا ينبغي الإشكال في ثبوت التعزير عليه لإيذائها وهتكه لعرضها عرفاً، فلذا لا يتحمّلها الأشخاص الغيارى من الناس، حتّى لو صرّح بأنّي زنيت بفلانة في النوم، فبناء على ثبوت التعزير في كلّ كبيرة كما هو المعروف فيجري هنا التعزير بلا إشكال.
بقي هنا شيء:
هو أنّه ربّما يحمل في بعض عبارات العلماء كون عنوان البحث وجود قذفين في عبارة واحدة لا إقرار بالزنا مع قذف واحد، فانظر إلى كلام الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» حيث يقول: «إذا قال: زنيت بفلانة، أو قال: زنا بك فلان، وجب عليه حدّان، وقال أبو حنيفة: يجب عليه حدّ واحد»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ١٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٣، الحديث ١.
[٢]. لاحظ: جواهر الكلام ٢٨٤: ٤١.
[٣]. الخلاف ٤٠٥: ٥، المسألة ٤٩ ..