أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٥ - السادس يكون إقرار الأخرس بالإشارة المفهومة
تكون إقراراته المفهمة مقبولة، لأنّ العرف يلغي الخصوصية عن هذه الأحكام.
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: من العجب تصريح بعض كلمات العامّة فيما عرفت من كلامهم بعدم كفاية كتابة الأخرس بطريق أولى لا يكفي كتابة غيره ولعلّ وجه فيه عندهم هو عدم صراحتها ويناسب ذلك ما ذكروه في أبواب المعاملات من عدم كفايتها في إنشاء المعاملة، وقد جمعنا أدلّتهم في أبواب المعاملات على عدم نفوذ الإنشاء بالكتابة من محالّ متفرّقة وأبواب متشتّتة فبلغ تسعة أدلّة أجبنا عنها في رسالتنا تحت عنوان «جواز الإنشاء بالكتابة»[١]، تجري أكثر هذه الأدلّة أو كثير منها في مسألة الإقرار أيضاً يظهر جوابها بالرجوع إلى تلك المسألة.
والجدير بالذكر أنّ قلّة الكتّاب في الأعصار المتقدّمة وعدم ممارسة الكتابة كما تمارس في أيّامنا هذه، ممّا أدّت إلى خلق هذه الشبهات في أذهان بعض الأعلام، وإلا لا يشكّ أحد في أنّ أكثر الإنشاءات والإقرارات في زماننا هذا لا يكون إلا بالكتابة، بل لا يقيمون وزناً للكلام في الامور الهامة ما لم يقترن بالكتابة، والركن الأصلي في الإنشاء والإقرار في مهام الامور هو الكتابة، ومع ذلك كيف يمكن التفوّه بعدم اعتبار الكتابة في مقام الإنشاء أو الإقرار، فراجع ما هو المتداول بين العقلاء من أهل العرف والإرتباطات بين الدول والحكومات وما يجري في المحاكم ومحلّ تنظيم أسناد الأملاك وشبهها، تجد شواهد بيّنة على ما ذكر بحيث لا تشكّ في أنّ هذا الموضوع والموضوعات تؤخذ من العرف من أوضح الموضوعات عندهم ولا يرتاب فيه أحد.
وقد نقلنا في تلك الرسالة أقوالًا خمسة في المسألة من عدم قبول الكتابة
[١]. طبعت مع تعليقة الاستاذ طول اللّه عمره على العروة الوثقى، فلاحظ ..