أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - السادس يكون إقرار الأخرس بالإشارة المفهومة
مطلقاً، أو جعلها في عداد إشارة الأخرس، أو حصرها في مواقع الضرورة، أو قصرها على بعض الأبواب مثل باب طلاق الغائب، أو الوصيّة أو شبه ذلك، وقد أجبنا عن الجميع بحول الله وقوّته، فراجع.
هذا، والكتاب العزيز يعطي أهميّة بالغة للكتابة، حتّى أنّ أطول آية في كتاب الله[١] تدور حول هذا المدار، وهي وإن كانت في كتابة الدَّين لا في الإنشاء، ولكنّه مصداق للإقرار الذي نحن بصدده، حتّى أنّه يظهر من هذه الآية كونها أقوم للشهادة حيث يقول الله تعالى: ذَلِكُمْ أقْسَطُ عِنْدَ الله وَأقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأدْنَى ألا تَرْتَابُوا ....
ومع كلّ هذا الاهتمام كيف أعرضوا عن الكتابة وأنزلوها منزلة إشارة الأخرس وشبه ذلك، وهذا من العجائب وتمام الكلام فيما أشرنا إليه من رسالة خاصّة بها.
الحاصل: إنّ الإقرار بالكتابة مقبول من كلّ أحد كالإنشاء في المعاملات بالكتابة والشهادة بها لصدق عمومات هذه العناوين عليها مع عدم قيام الدليل على خلافه، بل قيام الدليل على وفاقه، بل يجوز الاكتفاء بها في إنشاء الضالّة إذا كان لها أثره بل كان أقوى كما هو المحسوس في أيّامنا.
نعم، قد يستشكل في بابي النكاح والطلاق من جهة أنّهما أمران توقيفيان يحتاجان إلى دليل خاصّ ولا يمكن التمسّك بالعمومات فيهما لكثرة ما ورد من الشرع فيهما من تخطئة بناء العقلاء فيهما، ولذا انقلب الأصل فيهما إلى عدم الجواز إلا أن يدلّ عليه دليل، وهذا معنى كونهما من العبادات، وإلا لا مشابهة بينهما وبين العبادات كما هو ظاهر.
[١]. البقرة( ٢): ٢٨٢ ..