أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - الرابع هل يجب التعزير في ما دون الأربعة؟
وأمير المؤمنين (ع) الإقرار به، فإنّهما لم يعزّرا المقرّ قبل الرابع»[١]، ووافقه كثير من المعاصرين.
وعلى أيّة حالٍ غاية ما يمكن أن يستدلّ به للقول الأوّل امور:
١ ثبوت المعصية بإقراره، فهو فاسق عاص بمقتضى أدلّة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، والفسق والعصيان فيه التعزير.
وفيه: إنّ ظاهر الأدلّة لا يثبت هذا النوع من العصيان إلا بالإقرارات الأربعة، وبعبارة اخرى عموم أدلّة إقرار العقلاء مخصّصة بأدلّة تعدّد الإقرار في الزنا.
إن قلت: خصوصية الزنا وإن كانت لا تثبت إلا بالأربع، ولكن أصل العصيان يثبت بمرّة واحدة ففيه التعزير.
قلت: هما من قبيل الجنس والفصل ولا ريب في اتّحادهما خارجاً وإن أمكن تجزئتهما في الذهن، فليس في الخارج أمران أحدهما يثبت بإقرار واحد، والآخر بالأربع، بل هما شيء واحد يجري فيه حكم واحد.
٢ الإقرار بالعصيان ولا سيّما بمثل الزنا يكون سبباً لإشاعة الفحشاء، وهو محرّم قطعاً، ففيه التعزير.
وفيه: إنّ المقامات مختلفة قد يكون ذلك ليطهّر النفس عن العصيان، كما في مورد غير واحد من روايات هذا الباب، فلا يكون علّة لذلك، بل يكون علّة لعدمه، فكثيراً ما يأتي المذنب الخاطئ عند عالم ويعترف بارتكابه القبائح ويسأل طرق الخلاص منها.
الإقرار لا يخلو من أحد الأمرين: إمّا يكون صادقاً أو كاذباً، فإن كان صادقاً وجب مجازاته وإن كان كاذباً، فكذلك، لصدور الكذب منه.
[١]. كشف اللثام ٤١٥: ١٠ ..