أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٦ - الثالث أن يكون الإقرار في مجلس واحد
وهكذا الكلام بالنسبة إلى بعض الأحاديث المرويّة عن قضاء علي (ع) في حقّ امرأة اعترفت عنده (ع) بالزنا، وكذا رجل أتاه بالكوفة واعترف كذلك[١]، فإنّه لا دليل فيهما على التقييد والاشتراط، وأمره (ع) بذهابها أو ذهابه لا يدلّ على أنّ المقصود كان تعدّد المجالس، بل ربّما كان ذلك ليسأل عن كمال عقله، أو لتضع المرأة حملها، أو لترضع ولدها أو غير ذلك.
وثالثاً: بأنّ الحدود تدرأ بالشبهات، وفيه أنّه إنّما يستدلّ بمثله إذا لم يكن هناك دليل واضح على كفاية الأربع مطلقاً وسيأتي إن شاء الله توضيحه.
ورابعاً: بأصالة البراءة عن هذه العقوبة بدون ما وقع الاتّفاق عليه، وهو ما وقع في أربعة مجالس والجواب عنه هو الجواب عن سابقه، لعدم حجّية الأصل في مقابل الدليل.
وأمّا الدليل على قول الأكثر فعمدته أمران:
١ إطلاق روايتي جميل[٢] المتقدّمتين وقد وقع التصريح فيهما بأنّه:
«لا يرجم الزاني حتّى يقرّ أربع مرّات»
من دون تقييد بتعدّد المجلس ووحدته.
٢ صريح غير واحد من روايات هذا الباب في كون الإقرار في مجلس واحد. مثل ما رواه أبو مريم في امرأة أتت أمير المؤمنين (ع) فقالت: «إنّي فجرت»، وظاهرها بل صريحها، أنّها أتته من كلّ جانب واعترفت اعترافات أربعة فأمر بها فرجمت، ومثل ما رواه أبو العباس في قصّة تشير إلى ماعز، وإن لم يصرّح باسمه، وظاهرها أنّه أتاه من كلّ جانب في مجلس واحد وأقرّ بإقرارات أربعة.
[١]. وسائل الشيعة ١٠٣: ٢٨ ١٠٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٦، الحديث ١ و ٢.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١٠٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٦، الحديث ٣؛ و ٢٧: ٢٨، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٢، الحديث ٥ ..