أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - في سائر الاستمتاعات المحرمة تعزير
أقول: ظهور الصحيحة في التقييد ممّا لا ريب فيه، ولكنّ الإشكال في خلوّ أحاديث هذا الباب مع كثرتهما عنه، مضافاً إلى ظهور الحديث في أنّ الحكم فيه هو مائة جلدة. ولكن يمكن الجواب عن كليهما:
أمّا عن الأوّل: فبأنّ عدم ذكره في سائر أحاديث هذا الباب لعلّه من جهة وضوحه، لأنّ الكلام في من يحتمل في حقّه الزنا وهو في الغالب لا يكون إلا في المجرّد كما لا يخفى على الخبير! ولنعم ما قال صاحب «الجواهر»: «بل قد يقال: إنّ المدار في ذلك على الريبة والتهمة لا مطلق الاجتماع ولو من المؤتمنين بل لعلّ اعتبار التجريد وعدم المحرمية مشعر بذلك»[١].
وقد أشار الحلبي (قدس سره) في «الكافي» أيضاً إلى ذلك حيث قال: «... وكذلك حكم الرجلين في شعار واحد مجرّدين والمرأتين كذلك والرجل والغلام في بيت واحد، وفي شعار واحد مع الريبة على كلّ حال إلى غير ذلك مع ضمّ وتقبيل يوجب التعزير»[٢].
وأمّا عن الثاني: بأنّه محمول على كونه ناقصاً بسوط واحد، وفي الواقع قد أخذ الشارع المقدّس هذا المصداق من التعزير بأكثر ما يمكن فيه فسمّاه حدّاً في بعض النصوص.
ومن هنا يظهر أنّ التصريح بتسعة وتسعين سوطاً لا ينافي كونه تعزيراً، لأنّ التعزير يتفاوت بتفاوت المقامات شدّة وضعفاً، وحيث إنّ المورد من الموارد القبيحة الفضحية جعل الشارع المقدّس فيه الحدّ الأعلى.
مضافاً إلى ذلك أنّ مقتضى درء الحدود بالشبهات يقتضي عدم إجراء الحدّ
[١]. جواهر الكلام ٣٨٤: ٤١ و ٣٨٥.
[٢]. الكافي في الفقه: ٤١٧ ..