أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٤ - حكم المرتد في مسألة الإحصان
الإحصان في الفطري دون الملّي، لعدم وجود ما يستغني به عن الحرام، وعدم وجود ما يغدو عليه ويروح في الأوّل.
مضافاً إلى التصريح في صحيحة يزيد الكناسي بالخروج عن الإحصان في عدّة الوفاة، وموردها وإن كان خصوص من مات زوجها، ولكنّ المفروض أنّ الفطري بحكم من مات زوجها.
وأمّا في الثاني أي الملّي فحيث إنّه قادر على الرجوع إلى الإسلام فتعود زوجته إليه، فهو يغدو على زوجته ويروح.
إن قلت: المفروض أنّ عدّتها عدّة الوفاة ومقتضى صحيحة يزيد الكناسي[١]، كون الحكم فيها الجلد دون الرجم، لو ارتكب الزنا، فاللازم الحكم بمجرّد الارتداد فطرياً كان أو ملّياً.
قلت: أوّلًا: إنّ العدّة في الملّي هي عدّة الطلاق لا عدّة الوفاة.
وثانياً: سلّمنا، ولكنّها ناظرة إلى ما لا يمكن الرجعة فيه، بقرينة القاعدة الكلّية المذكورة فيها:
«إن كانت تزوّجت في عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة، فإنّ عليها الرجم»
إلى آخر ما ذكره (ع)، فإنّ المفروض أنّها وإن فرض كونها في عدّة الوفاة، ولكنّها من مصاديق ما يمكن الرجعة فيها ولو بسبب الإسلام.
إن قلت: ما الفائدة في هذه المسألة في جانب الفطري؟ فإنّه محكوم بالقتل بمقتضى ارتداده، فعدّه محصناً أو غير محصن لا أثر له، فإنّه ليس فوق القتل شيء.
قلت: أوّلًا: الرجم نوع خاصّ من القتل، والظاهر عدم جواز الرجم في غير حدّ الزنا، فيظهر الأثر في اختيار خصوص هذا النوع من القتل.
[١]. راجع: وسائل الشيعة ١٢٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٧، الحديث ٣ ..