أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - لا فرق بين المسلم والكافر هنا
في هذه المسألة لا المسألة السابقة، ولكن ظاهر الأصحاب عدم الفرق بين كون المزني بها مسلمة أو كافرة حتّى ادّعى في «الدرّ المنضود» إجماع الأصحاب على عدم الفرق وهذا يطابق فتوى العامّة[١].
ويظهر من عبارة الصدوق (قدس سره) في «المقنع» كونه مخالفاً في هذه المسألة والتي قبلها حيث قال: «ولا يرجم إن زنى بيهودية ولا نصرانية ولا أمته ... وكما لا تحصنه الأمة والنصرانية واليهودية لو زنى بحرّة، فكذلك لا يكون عليه حدّ المحصن إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة وتحته حرّة»[٢].
والظاهر أنّه ناظر إلى ذيل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) التي مرّت آنفاً[٣].
ويدلّ عليه مضافاً إلى ما ذكر، صدر رواية إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمّد عن آبائه (ع) أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى علي (ع) في الرجل زنى بالمرأة اليهودية والنصرانية، فكتب (ع) إليه:
«إن كان محصناً فارجمه، وإن كان بكراً فاجلده مائة جلدة، ثمّ أنفه ...»
[٤].
لكن يعارضه حديث آخر لمحمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) في الذي يأتي وليدة امرأته بغير إذنها، عليه مثل ما على الزاني يجلد مائة جلدة، قال:
«ولا يرجم إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة ... وكما لا تحصنه الأمة واليهودية والنصرانية إن زنى بحرّة كذلك لا يكون عليه حدّ المحصن إن زنى بيهودية أو نصرانية أو أمة وتحته حرّة»
[٥].
[١]. الدرّ المنضود ٧١: ١.
[٢]. سلسلة الينابيع الفقهية ١١: ٢٣.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٧١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢، الحديث ٩.
[٤]. وسائل الشيعة ٨٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٨، الحديث ٥.
[٥]. وسائل الشيعة ٧١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢، الحديث ٩ ..