أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - حكم الطلاق الرجعي في المقام
وهي وإن كانت مطلقة، ولكنّ القدر المتيقّن منه هو الطلاق الرجعي ويقيّد إطلاقها بما سيأتي من المقيّدات، وأمّا قوله:
«أو بانت»
فحمل على البينونة بمعنى الطلاق الرجعي، وعلى أنّ «أو» بمعنى «الواو»، فهو تأكيد لوقوع الطلاق بينهما والبينونة، كلّ ذلك للإجماع وغيره، على أنّ الطلاق البائن ينافي الإحصان، هذا.
وقد حكي في بعض الكلمات عن «قرب الإسناد» روايته بكلمة «واو» بدل «أو» ومعه الأمر أوضح وأسهل.
وأمّا ما قد يقال: إنّ المراد بالبينونة حصولها بسبب النشوز وعدم التمكين، أو الرضاع فهو بعيد جدّاً عن مساق الكلام، مضافاً إلى أنّ الرضاع مثل رضاع ام الزوجة ولد البنت، الذي يوجب نشر الحرمة إلى الامّ مناف للإحصان قطعاً، بل الظاهر أنّ النشوز أيضاً كذلك لعدم صدق التمكّن منها غدواً ورواحاً.
ومن الثاني: ما رواه هو أيضاً بتلك الإسناد قال: سألته عن امرأة طلّقت فزنت بعد ما طلّقت، هل عليها الرجم؟ قال:
«نعم»
[١].
والكلام فيها كالكلام في سابقتها من حيث الطلاق وحملها أو تقييدها بالرجعي كما سيأتي من المقيّدات.
ومن الثالث: ما عن عمّار بن موسى الساباطي عن أبي عبدالله (ع): عن رجل كانت له امرأة فطلّقها أو ماتت فزنى، قال:
«عليه الرجم»
، وعن امرأة كان لها زوج فطلّقها، أو مات ثمّ زنت عليها الرجم؟ قال:
«نعم»
[٢].
والإشكال فيها أكثر لأنّ الإطلاق وإن كان محمولًا على خصوص الرجعي لما سيأتي، ولكن ذكر الموت في الفقرتين مع أنّه ينافي الإحصان بإجماع العلماء، بل ينافي جميع ما سبق من الروايات الدالّة على أنّ ملاك الإحصان تملك ما
[١]. وسائل الشيعة ٧٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٦، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١٢٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٧، الحديث ٨ ..