أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - حكم الطلاق الرجعي في المقام
يغدو ويروح عليها، وما يغنيه عن الزنا، بل ينافي معناه اللغوي والعرفي.
وحمله شيخ الطائفة (قدس سره) في «تهذيبه» على محامل بعيدة، أمّا الفقرة الاولى على أنّها ناظرة إلى ما إذا كان للزوج زوجة اخرى غير التي ماتت، والثانية على الوهم من الراوي[١].
ولا يخفى ما فيه من البعد، لأنّ ظاهر الرواية ترتّب الرجم على الزنا بعد الطلاق، ولو بسبب وجود زوجة اخرى لم يكن للطلاق فيه أثر أبداً وكان كالحجر على جنب الإنسان، بل من توضيح الواضحات، وحمل الذيل على الوهم أيضاً بعيد بعد كونه عديلًا لما في صدر الرواية كما لا يخفى على الخبير.
والأولى أن يقال: تطرح الرواية من هذه الجهة لأنّها مخالفة لإجماع الأصحاب وما سيأتي من الأدلّة.
وأصرح من الجميع وأسند سنداً فيما نحن فيه صحيحة يزيد الكناسي، قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن امرأة تزوّجت في عدّتها، فقال:
«إن كانت تزوّجت في عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها الرجم، وإن كانت تزوّجت في عدّة ليس لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها حدّ الزاني غير المحصن، وإن كانت تزوّجت في عدّة بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة أشهر والعشرة أيّام فلا رجم عليها، وعليها ضرب مائة جلدة ...»
[٢].
وهذه الرواية صريحة فيما نحن بصدده وفارقة بين العدّة الرجعية وعدّة البائن وعدّة الوفاة، وتكون مقيّدة لما مضى من المطلقات ومفسّرة لما ينافيها.
وفي رواية اخرى عن بريد الكناسي قال: سألت أبا جعفر (ع) عن امرأة تزوّجت في عدّتها، فقال:
«إن كانت تزوّجت في عدّة من بعد موت زوجها من
[١]. تهذيب الأحكام ٢٢: ١٠.
[٢]. وسائل الشيعة ١٢٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٧، الحديث ٣ ..