المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٧٤ - التعليق
فأما إذا أجمعت الأمة على أن لا إكراه، و الغلبة و التأليف غير ممكن منهم و عليهم، فقد ثبت أن اجتماعهم لما علموا منه من الاستحقاق و التفضيل و السابقة و قدموه و بايعوه لما خصه اللّه تعالى به من المناقب و الفضائل[١].
يقول ابن تيمية: ... و لم يقل قط أحد إنى أحق بهذا الأمر منه لا قرشى و لا أنصارى، فإن من نازع أولا من الأنصار لم تكن منازعته للصديق بل طلبوا أن يكون منهم أمير و من قريش أمير، و هذه منازعة عامة لقريش، فلما تبين لهم أن هذا الأمر فى قريش قطعوا المنازعة ... ثم بايعوا أبا بكر من غير طلب منه و لا رغبة بذلتهم و لا رهبة، فبايعه الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة و الذين بايعوه ليلة العقبة و الذين بايعوه لما كانوا يهاجرون إليه و الذين بايعوه لما كانوا يسلمون من غير هجرة كالطلقاء و غيرهم و لم يقل أحد قط إنى أحق بهذا من أبى بكر و لا قاله أحد فى أحد بعينه إن فلانا أحق بهذا الأمر من أبى بكر و إنما قال من فيه أثر جاهلية عربية أو فارسية أن بيت الرسول أحق بالولاية لأن العرب فى جاهليتها كانت تقدم أهل الرؤساء و كذلك الفرس يقدمون أهل بيت الملك فنقل عمن نقل عنه كلام يشير به إلى هذا. و صاحب هذا الرأى لم يكن له غرض فى على بل كان العباس عنده بحكم رأيه أولى من على[٢]. اه.
و لهذه المسألة جوانب متعددة و الكلام فيها يطول و ما ذكرته هنا- بإيجاز- هو مذهب الفرقة الناجية أهل السنة و الجماعة و من أراد الاستزادة فليراجعها فى مظانها.
أعود إلى ما أشرت إليه آنفا من الخلاف فى إمامة أبى بكر هل ثبتت بالنص أم بالاختيار.
و قد بحث القاضى أبو يعلى بن الفراء هذه المسألة على ضوء الروايات المنقولة عن الإمام أحمد، فمما قاله:
[١] - الإمامة ص: ٢١٤- ٢١٥.
[٢] - منهاج السنة: ٣/ ٣٦٦.