المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٩ - مرجئة الحنفية
و يقول ابن تيمية: «و المرجئة الذين قالوا: الإيمان تصديق بالقلب و قول باللسان، و الأعمال ليست منه، كان منهم طائفة فقهاء الكوفة و عبادها، و لم يكن قولهم مثل قول جهم، فعرفوا أن الإنسان لا يكون مؤمنا إن لم يتكلم بالإيمان مع قدرته عليه، و عرفوا أن إبليس و فرعون و غيرهما كفار. مع تصديق قلوبهم لكنهم إذا لم يدخلوا أعمال القلوب فى الإيمان لزمهم قول جهم، و إن أدخلوها فى الإيمان لزمهم دخول أعمال الجوارح أيضا فإنها لازمة لها و لكن هؤلاء لهم حجج شرعية بسببها اشتبه الأمر عليهم»[١].
و يقول فى موضع آخر: «و مما ينبغى أن يعرف أن أكثر التنازع بين أهل السنة فى هذه المسألة هو نزاع لفظى، و إلا فالقائلون بأن الإيمان قول من الفقهاء كحماد بن أبى سليمان[٢]- و هو أول من قال ذلك و من اتبعه من أهل الكوفة و غيرهم- متفقون مع جميع علماء السنة على أن أصحاب الذنوب داخلون تحت الذم و الوعيد، و إن قالوا: إن إيمانهم كامل كإيمان جبريل فهم يقولون: إن الإيمان بدون العمل المفروض و مع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقا للذم و العقاب، كما تقوله الجماعة، و يقولون أيضا: بأن من أهل الكبائر من يدخل النار كما تقوله الجماعة، و الذين ينفون عن الفاسق اسم الإيمان من أهل السنة متفقون على أنه لا يخلد فى النار فليس بين فقهاء الملة نزاع فى أصحاب الذنوب إذا كانوا مقرين باطنا و ظاهرا بما جاء به الرسول، و ما تواتر عنه أنهم من أهل الوعيد و أنه يدخل النار منهم من أخبر اللّه و رسوله بدخوله إليها، و لا يخلد منهم فيها أحد، و لا يكونون مرتدين مباحى الدماء، و لكن الأقوال المنحرفة قول من يقول بتخليدهم فى النار، كالخوارج و المعتزلة، و قول غلاة المرجئة الذين يقولون:
ما نعلم أن أحدا منهم يدخل النار، بل نقف فى هذا كله. اه[٣].
و يقول أيضا أى ابن تيمية: لكن اللفظ المطابق للكتاب و السنة هو الصواب فليس لأحد أن يقول بخلاف قول اللّه و رسوله لا سيما و قد صار ذلك ذريعة
[١] - الإيمان ص: ١٨٣.
[٢] - أبو إسماعيل صدوق له أوهام. توفى سنة عشرين و مائة أو قبلها. تقريب: ١/ ١٩٧.
[٣] - الإيمان ص: ٢٨١- ٢٨٢.