المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٦٠ - قال القاضى أبو يعلى بن الفراء
كثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء و أمثالها مما كثر فيه تنازع الناس بالنفى و الإثبات، إذا فصل فيها الخطاب، ظهر الخطأ من الصواب[١].
ما أثر عن الإمام أحمد فى حروف المعجم هل هى مخلوقة أم لا
قال القاضى أبو يعلى بن الفراء:
٢٦٣- مسألة فى حروف المعجم التى يدور عليها كلام الآدميين هل هى مخلوقة أم لا. قال شيخنا أبو عبد اللّه[٢]: المذهب أنها مخلوقة و قد قال أحمد: الآدمى و كلامه مخلوق و هذا كلام الآدمى فيجب أن تكون مخلوقة.
قال الشيخ أبو عبد اللّه: و رأيت طائفة تزعم أنها على المذهب قالوا: هى غير مخلوقة و ركبوا فى الأسماء المحدثات مثل ذلك قال: و أصل هذا ما نقله أبو طالب عن أحمد و قد حكى له (قول) سرى السقطى[٣] لما خلق اللّه الحروف سجدت له إلا الألف فقال: لا أسجد حتى أؤمر فقال: هذا كفر.
فقد أنكر القول على الحروف.
و وجه هذا القائل: أن هذا الكلام كلام اللّه تعالى بقوله: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها[٤]. و إذا كانت كلاما له لم تكن مخلوقة و مثل كلامه الّذي هو القرآن.
[١] - مجموع الفتاوى ٧/ ٦٦٤.
و انظر: مسألة فى الإيمان من كلام أبى الحسن الأشعرى. و هى مخطوطة و تقع فى عدة ورقات لها صورة فى مكتبة فضيلة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري و انظر أيضا: ما ذكره القاضى أبو يعلى حول هذه المسألة فى الروايتين و الوجهين( ق: ٢٥٣)، و فى مختصر المعتمد ص: ١٩١ فما بعدها.
[٢] - هو: الحسن بن حامد بن على البغدادى المعروف بأبى عبد اللّه بن حامد قال عنه الذهبى: شيخ الحنابلة و مفتيهم، مصنف كتاب« الجامع» فى عشرين مجلد فى الاختلاف. انظر ترجمته فى: ت/ بغداد ٧/ ٣٠٣، طبقات الحنابلة ٢/ ١٧١، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٠٣، البداية و النهاية ١١/ ٣٤٩.
[٣] - أبو الحسن البغدادى، الصوفى، توفى سنة إحدى أو ثلاث أو سبع و خمسين و مائتين. انظر ترجمته فى: ت/ بغداد ٩/ ١٨٧، سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٨٥، حلية الأولياء ١٠/ ١١٤.
[٤] - سورة البقرة/ ٣١.