المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣١٥ - يقول ابن قتيبة
سرعة تقليب اللّه لقلوب العباد. و أنهم تحت مشيئته سبحانه. و أما حديث ابن مسعود فتؤول بأن اليهود قوم عرفوا بالتشبيه و النبي صلى اللّه عليه و سلم يقول:
«لا تصدقوا أهل الكتاب و لا تكذبوهم». و قولوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ[١] الآية[٢].
قالوا: و النبي صلى اللّه عليه و سلم لم يتكلم فى ذلك الموقف و إنما ضحك و ضحكه عليه الصلاة و السلام يحتمل الرضى و الإنكار. ثم إنه عليه الصلاة و السلام تلا قول اللّه تعالى: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ و هذا يحتمل الوجهين السابقين.
و قالوا أيضا: إن قول الراوى «تصديقا له» ظن منه و حسبان[٣].
كما أن لهم تأويلات أخرى[٤].
و أما قولهم: إن اليهود عرفوا بالتشبيه فمقتضاه: أن هذا القول ليس قول النبي صلى اللّه عليه و سلم. و إنما هو قول اليهودى.
و هذا واضح. و لكن المعروف أن السنة المأثورة عن النبي صلى اللّه عليه و سلم إما قوله أو فعله أو إقراره. و على قول من يرى أن ضحك النبي صلى اللّه عليه و سلم كان تصديقا لليهودى و هو الصحيح فقد تحقق الأمر الثالث فالنبى صلى اللّه عليه و سلم و إن كان لم يقله إلا أنه أقره عليه، و اللّه أعلم. ثم إن إثبات هذه الصفة لم يكن مقتصرا على هذا الحديث فقط فهناك أحاديث أخرى كما تقدم. و اللّه تعالى أعلم.
[١] - أخرجه البخارى ٨/ ١٧٠ من حديث أبى هريرة رضى اللّه عنه.
[٢] - من سورة البقرة» ١٣٦.
[٣] - انظر: الأسماء و الصفات للبيهقى ص: ٣٣٧- ٣٣٩، و الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ٧/ ٥٧٢٢، و فتح البارى ١٣/ ٣٩٨.
[٤] - انظر: المصادر المتقدمة و مشكل الحديث لابن فورك ص: ٧٩.