المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤٣ - ١٢ - الرد على الزنادقة و الجهمية، رواية عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه
و هذه الرسالة معروفة مشهورة اعتمدها العلماء و أفادوا منها[١].
و قد أثبت منها ما هو متعلق بالجانب العقدى فقط.
بقى أن أقول إن هذه الرسائل و إن كان فى أسانيدها مقال إلا أن ما جاء فيها يقوى صحة نسبتها إلى الإمام أحمد، و المطلع عليها يلاحظ ذلك، علاوة على الشواهد الكثيرة الصحيحة التى تدعم ما جاء فيها من مسائل متنوعة، فهناك روايات كثيرة بأسانيد صحيحة مطابقة بألفاظها لكثير مما ورد فى هذه الرسائل، و هو ما ستراه جليا عند ذكر بعض ما ورد فى هذه الرسائل فى بعض المباحث.
١٢- الرد على الزنادقة و الجهمية، رواية عبد اللّه بن أحمد بن حنبل عن أبيه:
و فى الكتاب رد على الجهمية القائلين بخلق القرآن و المنكرين للرؤية و الزاعمين أن اللّه عز و جل فى كل مكان و المدعين أن الجنة و النار لم تخلقا بعد و أمور أخرى.
فند أبو عبد اللّه مزاعمهم و نقض معتقداتهم بأدلة قاطعة.
و فى القسم الأول منه: فند أيضا مزاعم أهل الزندقة و الإلحاد المدعين تعارض آي الكتاب.
و الكتاب عموما معروف مشهور أفاد منه كثير من العلماء: كأبي يعلى و ابن تيمية و ابن القيم و غيرهما.
و قد دار جدل حول صحة نسبة الكتاب إلى الإمام أحمد- و ليس بالطارئ- فقد ذكر الذهبى أنه موضوع على أبى عبد اللّه ثم قال: و لعله قاله.
و لم يذكر الذهبى- رحمه اللّه تعالى- علة لذلك إلا أنه يرى أن فيه كلاما لا يصدر عن مثل الإمام أحمد. و أقول إن وجد شيء من هذا فلا يبرر الحكم عليه بالوضع، فكل كتاب- عدا كتاب اللّه عز و جل- عرضة للصواب و الخطأ.
[١] - و قد طبعت عام ١٣٥٦ ه، مطبعة محمد على صبيح، و هى مطبوعة أيضا ضمن شذرات البلاتين بإسناد ابن أبى يعلى المتقدم.