المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٦٤ - التعليق
إحداهما: أن مبدأ اللغات توقيفية و أن المراد بالتوقيف خطاب اللّه بها لا تعريفه بعلم ضرورى و هذا الموضع قد تنازع فيه الناس من أصحاب الإمام أحمد و سائر الفقهاء و أهل الحديث و الأصول.
فقال قوم: إنها توقيفية و هو قول أبى بكر عبد العزيز[١] و الشيخ أبى محمد المقدسى[٢] و طوائف من أصحاب الإمام أحمد و هو قول الأشعرى[٣] و ابن فورك[٤] و غيرهما.
و قال قوم: بعضها توقيفى و بعضها اصطلاحى و هذا قول طوائف منهم ابن عقيل[٥] و غيره.
و قال قوم: يجوز فيها هذا و هذا و لا نجزم بشيء. و هذا قول القاضى أبى يعلى و القاضى أبى بكر بن الباقلانى[٦] و غيرهما. و لم يقل: إنها كلها اصطلاحية إلا طوائف من المعتزلة و من اتبعهم و رأس هذه المقالة أبو هاشم بن الجبائى[٧].
و الذين قالوا إنها توقيفية تنازعوا: هل التوقيف بالخطاب أو بتعريف ضرورى أو كليهما، فمن قال: إنها توقيفية و التوقيف بالخطاب فإنه ينبنى على ذلك أن يقال: إنها غير مخلوقة لأنها كلها من كلام اللّه تعالى، لكن نعلم قطعا أن فى أسماء الأعلام ما هو مرتجل وضعه الناس ابتداء فيكون التردد فى أسماء الأجناس.
و أيضا فإن تعليم اللّه لآدم بالخطاب لا يوجب بقاء تلك الأسماء بألفاظها فى ذريته بل المأثور أن أهل سفينة نوح لما خرجوا من السفينة أعطى كل قوم لغة و تبلبلت ألسنتهم. و هذه المسألة فيها تجاذب و النزاع فيها بين أصحابنا و سائر أهل السنة يعود إلى نزاع لفظى فيما يتحقق فيه النزاع و ليس بينهم و الحمد للّه خلاف محقق معنوى. و ذلك أن الّذي قال الحرف حرف واحد و أن حروف
[١] - غلام الخلال. تقدمت ترجمته ص: ٤٤.
[٢] - لعله: ابن قدامة.
[٣] - سبقت ترجمته ص: ٧٤.
[٤] - المتكلم محمد بن الحسن انظر سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢١٤.
[٥] - ستأتى ترجمته ص: ٣٥٥.
[٦] - سبقت ترجمته ص: ٥٣.
[٧] - عبد السلام بن محمد المعتزلى انظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ٦٣.