المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٩٧ - و قد أجيب بجوابين
و الحجة الثانية: أنه لو كان مخلوقا لكان قد خلقه إما فى نفسه أو فى غيره، أو قائما بنفسه.
و الأول: ممتنع لأنه يلزم أن يكون محلا للحوادث. و الثانى: باطل لأنه يلزم أن يكون كلامه كلاما للمحل الّذي خلق فيه. و الثالث: باطل لأن الكلام صفة و الصفة لا تقوم بنفسها. فلما بطلت الأقسام الثلاثة تعين أنه قديم[١] و قد تعرض ابن تيمية بالتحليل و النقد لهاتين الحجتين[٢].
و قد نسب ابن تيمية القول بقدم الكلام و امتناع حدوثه إلى القاضى أبى يعلى ابن الفراء. و ما وجدته فى كتابيه مختصر المعتمد و إبطال التأويلات يدل على: إثباته لصفة الكلام و أن اللّه عز و جل يتكلم بحرف و صوت إلا أنه يرى أن كلام اللّه قديم لا سكت فيه و للزيادة فى الإيضاح أنقل قوله فى إبطال التأويلات (ق: ١٩٧)- إذ يقول: «و اعلم أنا و إن أثبتنا الحروف و الأصوات فلا نقول إن اللّه يتكلم كلاما بعد كلام لأن ذلك يوجب حدث الكلام الثانى. و لا نقول إن اللّه تكلم فى الأزل مرة و يتكلم إذا شاء و لا نقول إنه تكلم فى الأزل مرة ثم يتكلم بعد ذلك بل نقول: إن اللّه لم يزل متكلما و لا يزال متكلما. و أنه قد أحاط كلامه بجميع معانى الأمر و النهى و الخبر و الاستخبار ...
فإن قيل: فقد روى أن اللّه تعالى يتكلم فى وقت بعد وقت نحو ما روى إن اللّه تكلم بعد ما خلق ذرية آدم و تكلم لما خلق ذرية آدم و أخذ الميثاق و تكلم بعد أن بعث إبراهيم و بعد أن بعث أيوب و داود.
قيل: معناه أنه يفهم خلقه و يسمعهم كلامه وقتا بعد وقت أو شيئا فشيئا و كذلك الجواب عما روى أن اللّه يكلم عباده بعد قيام القيامة فقال: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ[٣] و قوله: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ[٤] و قول أهل الجنة له: يا رب أ لم تغفر لنا فيقول: بلى. معناه ما
[١] - مجموع الفتاوى ٦/ ٢٩١.
[٢] - انظر: نفس المصدر ما بعد ص: ٢٩١.
[٣] - سورة المائدة/ ١٠٩.
[٤] - سورة ق/ ٣٠.