المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٩١ - التعليق
و النخلة لا يقولان شيئا. فقلنا: فعلى هذا قستم. قالوا: نعم. قلنا: فبأى شيء خلق الخلق إن كان فى مذهبكم لم يتكلم؟ فقالوا بقدرته. فقلنا: قدرته هى شيء. قالوا: نعم. فقلنا: قدرته من الأسماء[١] المخلوقة. قالوا: نعم.
فقلنا: كأنه خلق خلقا بخلق و عارضتم القرآن و خالفتموه حين قال اللّه جل ثناؤه:
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ[٢] فأخبر اللّه أنه يخلق و قال: هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ أى بأنه ليس يخلق غيره و زعمتم أنه خلق الخلق غيره فتعالى اللّه عما تقوله الجهمية علوا كبيرا.
التعليق:
صفة الكلام لها ارتباط قوى بمسألة القول بخلق القرآن. لذا نجد النقول كثيرة عن الإمام أحمد فى إثبات هذه الصفة للّه عز و جل. و ما ذكرته عنه هنا. و ما تقدم ذكره فى مسائل القرآن الكريم يوضح هذا بجلاء و الّذي عليه سلف الأمة أن الكلام صفة من صفات اللّه اللازمة لذاته[٣] و أنه عز و جل متكلم- على ما يليق بجلاله- و كلامه قديم النوع، حادث الآحاد و أنه عز و جل لم يزل متكلما إذا شاء بما شاء كيف شاء، و أنه يتكلم بحرف و صوت يسمعه من شاء من خلقه.
و قد ذكر الإمام أحمد ما يدل على ذلك من الكتاب و السنة. و نقض مزاعم الجهمية المنكرين هذه الصفة و بين بطلانها أوضح بيان[٤].
و بعد أن ذكرت مذهب أهل السنة بإيجاز أتعرض لآراء المخالفين. ثم وضح ما أوجزته من مذهب أهل السنة.
[١] - فى المطبوع: الأشياء.
[٢] - سورة الرعد/ ١٦ و سورة الزمر/ ٦٢.
[٣] - كما أنه صفة فعل أيضا. انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية ٦/ ٢١٩.
[٤] - انظر: ما تقدم آنفا. و انظر أيضا: مسائل القرآن الكريم من ص: ١٨٩ إلى ص ٣٧٥ و انظر: ما احتج به أحمد على الجهمية من القرآن ص: ٩٠٤.