المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٨٠ - مرجئة الحنفية
إلى بدع أهل الكلام من أهل الإرجاء و غيرهم إلى ظهور الفسق فصار ذلك الخطأ اليسير فى اللفظ سببا لخطأ عظيم فى العقائد و الأعمال فلهذا أعظم القول فى ذم الإرجاء حتى قال إبراهيم النخعى: لفتنهم- يعنى المرجئة- أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة. و قال الزهرى: ما ابتدعت فى الإسلام بدعة أضر على أهله من الإرجاء، و قال الأوزاعى: كان يحيى بن أبى كثير و قتادة يقولان: ليس شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء[١].
و بعد هذه الدراسة الموجزة لآراء الفرق المخالفة فى تعريف الإيمان يتضح أنها قد انحصرت فى خمسة مذاهب:
الأول: أن الإيمان مجرد المعرفة القلبية باللّه و هو مذهب الجهمية.
الثانى: أن الإيمان هو: التصديق بالقلب فقط و هو مذهب الماتريدية و الأشاعرة.
الثالث: أن الإيمان هو الإقرار باللسان فقط و هو مذهب الكرامية.
الرابع: أن الإيمان تصديق بالقلب و إقرار باللسان و هو مذهب الإمام أبى حنيفة و أتباعه.
الخامس: أن الإيمان قول باللسان و تصديق بالقلب و عمل بالجوارح إلا إنه لا يزيد و لا ينقص فمتى ذهب بعضه ذهب كله و هو مذهب الخوارج و المعتزلة.
و من هنا يتضح أن كلا من: المذهب الأول و الثانى و الثالث و الرابع اتفق أصحابه على عدم ركنية العمل فى الإيمان، و انفرد المذهب الخامس بإدخال العمل إلا أنه جعله أصلا فى الإيمان. و هذا خلاف مذهب أهل السنة الذين جعلوه فرعا كما سبق إيضاحه، ثم إن المذهب الأول شذ عن بقية المذاهب فى الإيمان حيث جعله مجرد ما فى القلب من المعرفة باللّه. و هذا لم يقله أحد غير الجهمية.
لذا نجد الإمام أحمد و غيره يكفرون من اعتقد هذا المعتقد الفاسد.
[١] - المصدر السابق ص: ٣٧٨.