المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٠٣ - التعليق
مذهب الأشاعرة: للأشاعرة قولان رئيسان فى زيادة الإيمان و نقصه أذكر هما بإيجاز مع ملاحظة أن الإيمان عندهم عبارة عن التصديق القلبى:
الأول: أنه لا يزيد و لا ينقص لأنه إذا قبل الزيادة و النقص صار شكا.
الثانى: أنه يزيد و ينقص تبعا «لكثرة النظر و وضوح الأدلة»[١].
و كما أسلفت عند الكلام على عقيدة أبى الحسن الأشعرى[٢]: موافقته لأهل السنة فى مسائل العقيدة فهو لا يقول بهذا و لا يرتضيه بل قد صرح فى كتابه الأخير الإبانة بالقول بزيادة الإيمان و نقصه على مذهب السلف[٣].
و كل المنكرين للزيادة و النقص إنما ارتكزوا على القاعدة المعروفة عندهم:
أن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب كله.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: و أما قول القائل: إن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب كله. فهذا ممنوع، و هذا هو الأصل الّذي تفرعت منه البدع فى الإيمان فإنهم ظنوا أنه متى ذهب بعضه ذهب كله لم يبق منه شيء. ثم قالت «الخوارج و المعتزلة»: هو مجموع ما أمر اللّه به و رسوله، و هو الإيمان المطلق كما قاله أهل الحديث، قالوا فإذا ذهب شيء منه لم يبق مع صاحبه من الإيمان شيء فيخلد فى النار و قالت «المرجئة» على اختلاف فرقهم: لا تذهب الكبائر و ترك الواجبات الظاهرة شيئا من الإيمان إذ لو ذهب شيء منه لم يبق منه شيء فيكون شيئا واحدا يستوى فيه البر و الفاجر، و نصوص الرسول و أصحابه تدل على ذهاب بعضه و بقاء بعضه، كقوله: «يخرج من النار من كان فى قلبه مثقال ذرة من إيمان[٤]».
[١] - انظر: المواقف في علم الكلام ص: ٣٨٨، تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد ص ٥١، أصول الدين للبغدادى ص ٢٥٢.
[٢] - انظر ص: ٧٤.
[٣] - انظر: الإبانة عن أصول الديانة ص: ١٠.
[٤] - مجموع الفتاوى: ٧/ ٢٢٣.