المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤٠١ - التعليق
التعليق:
تقدم آنفا بعض ما يجب نحو صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من الحب لهم و الترحم و الثناء عليهم جميعا بدون استثناء.
كما أن من الواجب على المؤمن الكف عما شجر بين بعض صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و عدم الخوض فيما جرى بين بعضهم بل يذكر محاسنهم و يتحدث بها و يسكت عن بعض ما صدر من بعضهم و هو لا يعد شيئا بجانب ما لهم من المحاسن الكثيرة فهم على كل حال لم يخرجوا عن نطاق البشرية و العصمة للأنبياء.
يقول ابن تيمية موضحا مذهب أهل السنة:
و يتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة و يسبونهم، و طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل و يمسكون عما شجر بين الصحابة و يقولون: إن هذه الآثار المروية فى مساويهم منها ما هو كاذب و منها ما قد زيد فيه و نقص و غير عن وجهه و الصحيح منه هم فيه معذورون إما مجتهدون مصيبون و إما مجتهدون مخطئون و هم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم و صغائره بل يجوز عليهم الذنوب فى الجملة و لهم من السوابق و الفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما ليس لمن بعدهم.
و قد ثبت بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنهم خير القرون و أن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ذهبا ممن بعدهم.
ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد صلى اللّه عليه و سلم الّذي هو أحق بشفاعته أو ابتلى ببلاء فى الدنيا كفر به عنه، فإذا كان هذا فى الذنوب المحققة فكيف الأمور التى كانوا فيها مجتهدين إن أصابوا فلهم أجران و إن أخطئوا فلهم أجر واحد و الخطأ مغفور. ثم إن القدر الّذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر فى جنب فضائل القوم و محاسنهم من الإيمان باللّه و رسوله و الجهاد فى سبيله