المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٤٨ - التعليق
٢٣٣- قال أبو إسماعيل الترمذي: سمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يذكرون عنه أنه كان يقول: من قال: لفظى بالقرآن مخلوق فهو جهمى و من قال هو غير مخلوق فهو مبتدع[١].
٢٣٤- و قال جعفر بن محمد النسائى: صح عندى فى حياة أبى عبد اللّه أنه نهى أن يقال: لفظى بالقرآن غير مخلوق[٢].
التعليق:
تقدم موقف الإمام أحمد من «اللفظية النافية» كما يسميهم ابن تيمية و يطلق عليهم أيضا «اللفظية الخلقية»[٣]. و فى التعليق السابق تطرق إلى «اللفظية المثبتة» لاقتضاء الحال و هم من قالوا: لفظنا بالقرآن غير مخلوق. و اتضح أن الإمام أحمد أنكر على الطائفتين و إن كان إنكاره على اللفظية النافية كان أشد و قد بين ابن تيمية سبب ذلك.
و لكن كيف بدأت هذه البدعة و ما سبب نشوئها.
و الجواب: أن هذه البدعة كانت نتاجا للمقولة الأولى بمعنى أنه لما أظهر الكرابيسى القول بأن اللفظ بالقرآن مخلوق أراد البعض معارضة هذه البدعة فجاءوا ببدعة أخرى إذ قالوا: ألفاظنا بالقرآن غير مخلوقة.
يقول ابن تيمية: «... فقابلهم قوم أرادوا تقويم السنة فوقعوا فى البدعة و ردوا باطلا بباطل، و قابلوا الفاسد بالفاسد، فقالوا: تلاوتنا للقرآن غير مخلوقة و ألفاظنا به غير مخلوقة، لأن هذا هو القرآن و القرآن غير مخلوق و لم يفرقوا بين الاسم المطلق و الاسم المقيد فى الدلالة، و بين حال المسمى إذا كان مجردا و حاله إذا كان مقرونا مقيدا[٤]. فأنكر الإمام أحمد على من قال: إن تلاوة العباد و قراءتهم و ألفاظهم و أصواتهم غير مخلوقة و أمر بهجران هؤلاء كما جهم الأولين
[١] - انظر: صريح السنة لابن جرير الطبرى ص: ٢٦.
[٢] - السنة للخلال( ق: ١٩٤/ أ) و نقلها القاضى أبو يعلى فى الروايتين و الوجهين( ق: ٢٥٢/ أ).
[٣] - انظر: مجموع الفتاوى ١٢/ ٣٧٣، ٣٧٥.
[٤] - ذكر ابن تيمية لهم شبهة أخرى و أجاب عنها. انظر: مجموع الفتاوى ١٢/ ٢٦٣- ٢٦٤.