المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٤٩ - التعليق
و بدعهم ... و قد قام أخص أتباعه «أبو بكر المروزي[١]» بعد مماته فى ذلك، و جمع كلامه و كلام الأئمة من أصحابه و غيرهم مثل: عبد الوهاب الوراق، و الأثرم، و أبى داود السجستانى، و الفضل بن زياد، و مثنى بن جامع الأنبارى، و محمد بن إسحاق الصنعانى، و محمد بن سهل بن عسكر و غير هؤلاء من علماء الإسلام و بين بدعة هؤلاء الذين يقولون: إن تلاوة العباد و ألفاظهم بالقرآن غير مخلوقة[٢] ... و مع هذا فكل واحدة من الطائفتين الذين يقولون لفظنا بالقرآن غير مخلوق و الذين يقولون لفظنا و تلاوتنا مخلوقة ينتحل أبا عبد اللّه و تحكى قولها عنه و تزعم أنه كان على مقالتها لأنه إمام مقبول عند الجميع[٣]، و لأن الحق الّذي مع كل طائفة يقوله أحمد و الباطل الّذي تنكره كل طائفة على الأخرى يرده أحمد، فمحمد بن داود المصيصى أحد علماء الحديث و أحد شيوخ أبى داود و جماعة فى زمانه كأبي حاتم الرازى و غيره يقولون: لفظنا بالقرآن غير مخلوق[٤].
و تبعهم طائفة على ذلك كأبي عبد اللّه بن حامد[٥] و أبى نصر السجزى و أبى عبد اللّه بن مندة و شيخ الإسلام أبى إسماعيل الأنصارى، و أبى العلاء الهمدانى و أبى الفرج المقدسى و غير هؤلاء يقولون: إن ألفاظنا بالقرآن غير مخلوقة و يروون ذلك عن أحمد، و أنه رجع إلى ذلك. كما ذكره أبو نصر فى كتابه «الإبانة» و هى روايات ضعيفة بأسانيد مجهولة لا تعارض ما تواتر عنه عند خواص أصحابه و أهل بيته و العلماء الثقات لا سيما و قد علم أنه فى حياته خطأ أبا طالب فى النقل عنه حتى رده أحمد عن ذلك و غضب عليه غضبا شديدا[٦].
و قد رأيت بعض هؤلاء طعن فى تلك النقول الثابتة عنه. و منهم من حرفها لفظا، و أما تحريف معانيها فذهب إليه طوائف فأما الذين ثبتوا النقل عنه و واقفوه
[١] - انظر أيضا: مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٢/ ٢٣٨، ٢٨١.
[٢] - انظر الروايتين و الوجهين لأبى يعلى( ق: ٢٥٢/ ب).
[٣] - انظر أيضا: مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٢/ ٣٦٤، ٣٩٥.
[٤] - انظر أيضا: المصدر السابق ١٢/ ٢٠٧، ٢٣٨.
[٥] - انظر الروايتين و الوجهين( ق ٢٥٢/ ب) إذ نقل عنه القاضى أبو يعلى قوله:« لا بأس بإطلاق هذا القول لأن أحمد قد قطع بتكفير الواقفة التى تقول فى القرآن بأنه مخلوق و لا غير مخلوق. و إنما كره أحمد إطلاق هذا القول لأن السلف من أهل عصره و من قبله امتنعوا عن ذلك».
[٦] - انظر أيضا: مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٢/ ٢٠٧- ٢٠٨.