المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٤٧ - التعليق
و هذه معانى الاستواء المعقولة فى كلامهم ليس فيها معنى استولى البتة و لا نقله أحد من أئمة اللغة الذين يعتمد قولهم، و إنما قاله متأخر و النحاة ممن سلك طريق المعتزلة و الجهمية[١]. اه.
و استواء اللّه على عرشه الوارد فى الآيات جاء مقيدا «بعلى» فلا يصح إلا أن يكون على معنى العلو أو الارتفاع[٢].
ثم إنه ظهر مقابل هؤلاء النفاة: المشبهة كالكرامية الذين غلوا فى الإثبات و قالوا: إن اللّه عز و جل مماس للعرش[٣].
يقول ابن تيمية: فإنه إذا قال القائل: لو كان اللّه فوق العرش للزم إما أن يكون أكبر من العرش أو أصغر أو مساويا. و كل ذلك من المحال و نحو ذلك من الكلام: فإنه لم يفهم من كون اللّه على العرش إلا ما يثبت لأى جسم كان على أى جسم كان، و هذا اللازم تابع لهذا المفهوم. أما استواء يليق بجلال اللّه و يختص به فلا يلزمه شيء من اللوازم الباطلة التى يجب نفيها، كما يلزم من سائر الأجسام.
و قوله: إذا كان مستويا على العرش فهو مماثل لاستواء الإنسان على السرير أو الفلك، إذ لا يعلم الاستواء إلا هكذا فإن كليهما مثل و كليهما عطل حقيقة ما وصف اللّه به نفسه.
و امتاز الأول: بتعطيل كل اسم للاستواء الحقيقى.
و امتاز الثانى: بإثبات استواء هو من خصائص المخلوقين.
[١] - هذا أحد الأوجه الاثنتين و الأربعين. انظرها جميعها فى مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ١٢٦- ١٥٢، و انظر فى نقض هذا الادعاء أيضا: الإبانة للأشعرى ص: ٤٨- ٤٩، و الأسماء و الصفات للبيهقى ص: ٤١٢.
[٢] - و بهذا فسر السلف الاستواء. انظر: فتح البارى ١٣/ ٤٠٣، و غاية الأمانى فى الرد على النبهانى ١/ ٤٦٠، و الإتقان للسيوطى ٢/ ٧٠٦.
[٣] - انظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٢٨٤- ٢٨٥، الفرق بين الفرق للبغدادى ص: ٢١٥.