المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٢١ - التعليق
من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لا يجيئه بل يجيء ثوابه. لأنا نقرأ القرآن فنقول: كلام اللّه لا يجيء فلا يتغير من حال إلى حال[١].
التعليق:
من خلال دراسة موقف الإمام أحمد من القرآن الكريم يتضح لنا مذهب سلف الأمة بأن القرآن الكريم كلام اللّه عز و جل غير مخلوق منه بدا و إليه يعود.
و قد ساق رحمه اللّه من الأدلة الواضحة و البراهين القاطعة ما يدل على صحة هذا الاعتقاد و سلامته و يدحض فى نفس الوقت شبه المبتدعة و ادعاءاتهم.
و لا شك أن ما نقل عن الإمام أحمد يفى بالغرض فى كشف زيغ المبتدعة
______________________________
(أ) سيأتى الكلام بالتفصيل حول رواية حنبل هذه عند «قول الإمام
أحمد فى صفة الإتيان و المجىء ص: ٣٩٢.
(ب) انظر: رد الدارمى على بشر المريسى ص: ١٢٤.
(ح) أخرجه مسلم ١/ ٥٥٣- ٥٥٤ من حديث أبى أمامة الباهلى و النواس بن سمعان رضى اللّه عنهما.
(د) مجموع الفتاوى: ٥/ ٣٩٨- ٣٩٩.
[١] - الكلام حول هذا الحديث و ما شابهه و تفسير أحمد له سيأتى بصورة مفصلة عند قول الإمام أحمد فى:« الإتيان و المجىء» إلا أنى سأورد هنا ما يقتضيه الحال، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: و أيضا وقع النزاع بين أصحابه، هل اختلف اجتهاده فى تأويل المجىء و الإتيان و النزول و نحو ذلك لأن حنبلا نقل عنه فى المحنة أنهم لما احتجوا عليه بقول النبي صلى اللّه عليه و سلم: تجيء البقرة و آل عمران كأنما غمامتان أو غيابتان، أو فرقان من طير صواف و نحو ذلك من الحديث الّذي فيه إتيان القرآن و مجيئه. و قالوا له: لا يوصف بالإتيان و المجىء إلا مخلوق فعارضهم أحمد بقوله[ أ]، و أحمد و غيره من أئمة السنة فسروا هذا الحديث بأن المراد به مجىء ثواب البقرة و آل عمران[ ب] كما ذكر مثل ذلك عن مجىء الأعمال فى القبر و القيامة و المراد منه ثواب الأعمال، و النبي صلى اللّه عليه و سلم قال:
« اقرءوا البقرة و آل عمران ...» و هذا الحديث فى الصحيح( ح) فلما أمر بقراءتهما و ذكر مجيئهما يحاجان عن القارئ علم أنه أراد بذلك قراءة القارئ لهما و هو عمله و أخبر بمجيء عمله الّذي هو التلاوة لهما فى الصورة ذكرها كما أخبر بمجيء غير ذلك من الأعمال ...
و المقصود هنا أن النبي صلى اللّه عليه و سلم لما أخبر بمجيء القرآن فى هذه الصورة أراد به الإخبار عن قراءة القارئ التى هى عمله و ذلك هو ثواب قارئ القرآن ليس المراد أن نفس كلامه الّذي نفسه يتصور صورة غمامتين فلم يكن فى هذا حجة للجهمية على ما ادعوه[ د]. مجموع الفتاوى:
٥/ ٣٩٨- ٣٩٩ و سيأتى الكلام بالتفصيل حول رواية حنبل هذه عند قول الإمام أحمد فى صفة الإتيان و المجىء ص: ٣٥٤، و انظر: رد الدارمى على بشر المريسى ص: ١٢٤.