المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٧ - مرجئة الحنفية
فى النار، و خالفوهم فى إطلاق القول بتكفير مرتكب الكبيرة فهم يرون أن مرتكب الكبيرة فى منزلة بين المنزلتين[١] بمعنى أنه خرج من الإيمان و لم يدخل فى الكفر[٢].
مرجئة الحنفية:
الإمام أبو حنيفة[٣]- رحمه اللّه- أحد الأئمة الأربعة الذين بذلوا جهودا كبيرة فى خدمة هذا الدين و لست فى مقام إبراز فضائل هذا الإمام الجليل فهى معروفة للقاصى و والداني. إلا أن شأنه شأن بقية العلماء عرضة فى جميع أقوالهم للصواب و الخطأ. و كما قال الإمام مالك رحمه اللّه: كل يؤخذ من قوله و يرد عليه إلا صاحب هذا القبر- يعنى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- و ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة فى الإيمان لم يقره عليه أئمة السلف حيث يرى أن الإيمان إقرار باللسان و تصديق بالجنان. فهو- رحمه اللّه- ينكر أن يكون العمل ركنا فى الإيمان و من أجل هذا نسب إلى الإرجاء[٤]. و الإمام أحمد يطلق هذه الصفة على كل من أخرج العمل عن الإيمان[٥] و على من قال الإيمان لا يزيد و لا ينقص[٦]. و هو ما أثر عن أبى حنيفة رحمه اللّه أيضا[٧]. أما ما يتعلق بإخراجه
[١] - سيأتى عرض للأصول الخمسة عند المعتزلة و من ضمنها المنزلة بين المنزلتين ص: ٢/ ٣٧٤.
[٢] - انظر: الأصول الخمسة ص: ٧٠٧، الفصل في الملل لابن حزم: ٣/ ١٨٨، مجموع الفتاوى: ٧/ ٢٢٣، أصول الدين للبغدادى ص: ٢٤٩.
[٣] - هو: النعمان بن ثابت الكوفى، يقال أصله من فارس و يقال مولى بنى تيم، فقيه مشهور. توفى سنة خمسين و مائة على الصحيح، و له سبعون سنة، تقريب: ٢/ ٣٠٣.
[٤] - انظر: مقالات الإسلاميين: للأشعرى: ١/ ٢٢١، الملل و النحل لابن حزم: ٢/ ١٨١، و للشهرستانى: ١/ ١٤١، الإيمان لابن تيمية ص: ١١٤.
[٥] - فى رواية حرب الكرمانى و أبى بكر المروزي و أحمد بن الحسين بن حسان و أحمد بن أصرم: لما سئل عن المرجئة- و عند بعضهم- عن المرجئ قال المرجئ الّذي يقول الإيمان قول. انظر: السنة للخلال( ق: ٩٤/ أ) و انظر:« قول الإمام أحمد في المرجئة» ص: ٢/ ٣٦٩.
[٦] - في رواية إسماعيل بن سعيد الشالنجى: سألت أحمد عن من قال: الإيمان يزيد و ينقص؟ قال:
هذا بريء من الإرجاء. انظر السنة للخلال( ق: ٩٧/ أ) و للمزيد انظر: أبواب الزيادة و النقص في الإيمان ص: ٨٩.
[٧] - سيأتى عرض لأقواله فى هذا الجانب عند الكلام على زيادة الإيمان و نقصانه ص: ١٠٢.