المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٣٢ - قول الإمام أحمد فيمن قال لفظى بالقرآن مخلوق
و هذا الكلام فى تكفير جميع «المعينين» مع أن هذه البدع أشد من بعض و بعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس فى بعض، فليس لأحد أن يكفر أحدا من المسلمين، و إن أخطأ و غلط حتى تقام عليه الحجة، و تبين له المحجة، و من ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، و إزالة الشبهة»[١]. اه.
قول الإمام أحمد فيمن قال: لفظى بالقرآن مخلوق
١٨١- قال أبو داود: كتبت رقعة و أرسلت بها إلى أبى عبد اللّه و هو يومئذ متوار فأخرج جوابه مكتوبا فيه: قلت: رجل يقول التلاوة مخلوقة[٢] و ألفاظنا بالقرآن مخلوقة و القرآن ليس بمخلوق و ما ترى فى مجانبته و هل يسمى مبتدعا و على ما يكون عقد القلب فى التلاوة و الألفاظ و كيف الجواب فيه. قال: هذا يجانب و هو فوق المبتدع و ما أراه إلا جهميا و هذا كلام الجهمية القرآن ليس بمخلوق. قالت عائشة رضى اللّه عنها: قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ[٣] الآية. قالت: فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم فإنهم هم الذين عنى اللّه»[٤].
و مثلها نقل عنه ابنه عبد اللّه[٥].
[١] - مجموع الفتاوى: ١٢/ ٤٨٤- ٥٠١. و انظر: نفس المصدر: ١٢/ ١٨٠، ٤٦٦، ٧/ ٦١٨- ٦١٩. و راجع الإيمان للمؤلف ص: ٢٠٥ فما بعدها، و شرح العقيدة الطحاوية ص:
٣٥٥- ٣٥٩.
[٢] - فى نسخة( ظ) مخلوق. و ما أثبته من المطبوع و هو أوفق.
انظر: الرواية فى مسائل أبى داود،( ظ) ص: ٢٤٨ و فى المطبوع ص: ٢٦٥.
[٣] - سورة آل عمران/ ٧.
[٤] - أخرجه البخارى ٨/ ٢٠٩ و مسلم ٤/ ٢٠٥٣، و أحمد ٦/ ٤٨، و أبو داود ٥/ ٦، و الترمذي ٥/ ٢٢٣.
[٥] - انظر: السنة ص: ٣٥.