المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٥٦ - التعليق
لا تشكن فى كفرهم فإن لم يقل القرآن كلام اللّه غير مخلوق فهو يقول مخلوق و من قال: هو مخلوق فهو كافر.
٢٥٩- و فى أخرى: قلت لأحمد: الواقفة كفار؟ فقال: كفار باللّه عز و جل[١].
التعليق:
الواقفة هم من وقفوا فى القرآن و أمسكوا فلم يقولوا بأنه غير مخلوق أو مخلوق. و هم أصناف:
فمنهم: من وقف مطلقا و لم يصرح بشيء مدعيا أن الأمر لم يتبين له.
و هم من يسميهم السلف بالشاكة. و قد اشتد إنكار السلف عليهم. و عدهم الإمام أحمد جهمية بل إنه أطلق القول بتكفيرهم فى بعض الروايات عنه. و كذا فعل كثير من العلماء[٢]. لأن ادعاء عدم تبين الحق فى الغالب ذريعة يتستر خلفها من يعتقد بأن القرآن مخلوق. و هو- و اللّه أعلم- ما عناه الإمام أحمد بقوله:
الواقف الّذي يبصر الكلام و يعرف فهو جهمى و الّذي لا يبصر و لا يعرف يبصر.
و منهم من يقول: القرآن كلام اللّه فقط. و قد سبق أن بينا أن أئمة السلف كلهم يقولون: القرآن كلام اللّه غير مخلوق. و هؤلاء اعتقدوا أن سلوكهم هذا أسلم. و قد سئل الإمام أحمد عن هؤلاء كما فى رواية أبى داود السابقة فقيل له:
هل لهم رخصة أن يقول الرجل كلام اللّه ثم يسكت فقال: و لم يسكت لو لا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت و لكن حيث تكلموا لأى شيء لا يتكلمون[٣].
يقول ابن قتيبة رحمه اللّه: ليس فى غرائز الناس احتمال الإمساك عن أمر فى الدين قد انتشر هذا الانتشار و ظهر هذا الظهور، و لو أمسك عقلاؤهم ما
[١] - مناقب الإمام أحمد ص: ٢٠٦.
[٢] - انظر: شرح أصول السنة للالكائى ٢/ ٣٢٣- ٣٢٩، و الشريعة للآجرى ص: ٨٨.
[٣] - و انظر ما ذكره الدارمى فى الاحتجاج على الواقفة فى كتابه الرد على الجهمية ص: ٣٤٢- ٣٤٥، ضمن عقائد السلف و رد الدارمى على المريسى ص: ١٠٨.