المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٠٢ - التعليق
و أبدا بموقف الإمام أبى حنيفة: الّذي يرى أن الإيمان لا يزيد و لا ينقص إذ يقول:
«ثم الإيمان لا يزيد و لا ينقص لأنه لا يتصور زيادة الإيمان إلا بنقصان الكفر و لا يتصور نقصان الإيمان إلا بزيادة الكفر فكيف يجوز أن يكون الشخص الواحد فى حالة واحدة مؤمنا و كافرا و المؤمن مؤمن حقا و ليس فى إيمان المؤمن شك كما أنه ليس فى كفر الكافر شك»[١]. و يقول أيضا: «و إيمان أهل السماء و الأرض لا يزيد و لا ينقص، و المؤمنون مستوون فى الإيمان و التوحيد»[٢]. ه. إن ثبت هذا عنه.
فكل ما ذكره- رحمه اللّه- مردود شرعا و عقلا، و قد تقدمت أدلة صريحة على زيادة الإيمان و نقصانه من الكتاب و السنة. كما أن تصور الزيادة و النقص فى الإيمان واضح جلى، هذا من جهة الشرع و من جهة العقل لا يمكن و بحال تصور إيمان الملائكة و الرسل مساويا لإيمان بقية البشر.
مذهب المعتزلة: المعتزلة يقولون بزيادة الإيمان و نقصه. لكن الزيادة و النقص لها مفهوم آخر عندهم مخالف لمفهوم أهل السنة. فهم يرون أن الإيمان يزيد و ينقص من ناحية التكاليف فقط. فالناس متفاوتون من حيث التكليف، و قد يقام التكليف على أحدهم و يسقط عن الآخر، فالفقير مثلا يسقط عنه تكليف الزكاة لأنه لا يجد حد النصاب حتى يزكى بعكس الغنى؛ لذا يرون أن الغنى أكمل إيمانا بالنظر إلى زيادة التكليف فى حقه على الفقير، فهم ينظرون إلى الزيادة و النقص التى أقروها من هذا الجانب و لا يدخلون العمل و التصديق فيها، لأنهم يعتقدون أن تصديق القلب شيء يجب أن يكون على جميع المكلفين بمستوى واحد أيضا فهو لا يزيد و لا ينقص و إنما الزيادة و النقص تكون بالنسبة لفوارق التكليف و كذلك العمل فإن نظروا إليه فإنما ينظرون إليه من الناحية التكليفية كما قدمنا، أما أن يكون العمل وسيلة لزيادة الإيمان، و المعصية وسيلة لنقص الإيمان فهذا ما ينكرونه بالجملة، لأن من المقرر فى قواعدهم أن مرتكب المعصية خرج من الإيمان و لم يدخل فى الكفر و هو ما يعبرون عنه بالمنزلة بين المنزلتين[٣].
[١] - شرح الفقه الأكبر ص: ٧١.
[٢] - شرح الفقه الأكبر ص: ٧٠.
[٣] - انظر: متشابه القرآن للقاضى عبد الجبار: ١/ ٣١٢- ٣١٣.