المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٧٤ - التعليق
قال ابن حجر بعد أن أورد كلام ابن حزم: و هذا الّذي قاله ليس بحجة على ما تقدم لأن الحصر المذكور عندهم باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها، فمن ادعى على أن الوعد وقع لمن أحصى زائدا على ذلك أخطأ و لا يلزم من ذلك أن لا يكون هناك اسم زائد[١] اه.
و مما يدل على عدم الحصر ما رواه أحمد[٢] و الحاكم[٣] عن عبد اللّه بن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ما أصاب أحدا قط هم و لا حزن فقال: اللهم إنى عبدك و ابن أمتك ناصيتى بيدك ماض فى حكمك عدل فى قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته فى كتابك أو استأثرت به فى علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبى ... الحديث.
يقول الخطابى: فهذا يدلك على أن للّه أسماء لم ينزلها فى كتابه حجبها عن خلقه و لم يظهرها لهم[٤].
و يقول أيضا: «إن للّه تسعة و تسعين اسما» فيه إثبات هذه الأسماء المحصورة بهذا العدد و ليس فيه نفى ما عداها من الزيادة عليها، و إنما وقع التخصيص بالذكر لهذه الأسماء لأنها أشهر الأسماء، و أبينها معانى و أظهرها، و جملة قوله: «إن للّه تسعة و تسعين اسما من أحصاها دخل الجنة» قضية واحدة لا قضيتان، و يكون تمام الفائدة فى خبر «إن» فى قوله: «من أحصاها دخل الجنة» لا فى قوله:
«تسعة و تسعين اسما». و إنما هو بمنزلة قولك: إن لزيد ألف درهم أعدها للصدقة و هذا لا يدل على أنه ليس عنده من الدراهم أكثر من ألف درهم. اه[٥].
ثم هل هذه الأسماء توقيفية أم أنه يجوز أن يشتق له اسم ما دام لا يتعارض مع العقل و السمع على قولين:
[١] - فتح البارى ١١/ ٢٢١.
[٢] - فى المسند ١/ ٣٩١، ٤٥٣.
[٣] - فى المستدرك ١/ ٥٠٩.
[٤] - شأن الدعاء ص: ٢٥.
[٥] - المصدر السابق ص: ٢٣- ٢٤.