المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٣١ - التعليق
بكبيرته و نحو هذا من العبارات المتحدة المدلول. أما من حيث الحكم فى الآخرة فهم لم يتجرءوا على اللّه عز و جل كما يفعل غيرهم، و إنما فوضوا أمره إلى اللّه عز و جل إن شاء غفر له ابتداء و إن شاء عذبه و إن عذب فلا بد له من الخروج من النار و دخول الجنة[١]. و كما مر بنا فى رواية محمد بن حبيب الأندرانى عن الإمام أحمد و التى فيها: ... و لم ينزل أحدا من أمة محمد صلى اللّه عليه و سلم الجنة بالإحسان و لا النار بالذنب اكتسبه حتى يكون اللّه تعالى هو الّذي ينزل خلقه حيث يشاء. بقى أن نعرف أن موقف أهل السنة هذا مبنى على الأسس المتينة و الأدلة الشاملة لجميع زوايا الموضوع[٢] فهم لم يأخذوا جوانب و يغفلوا أخرى كما فعل طرفا النقيض: المرجئة، و الخوارج و المعتزلة.
فالمرجئة نظروا إلى النصوص التى تخاطب الفساق باسم الإيمان أو الإسلام فأعطوهم صفة الإيمان المطلق. و قالوا إن المعاصى مهما كانت لا تؤثر فى إيمانه و لا تنقصه و هو من أهل الجنة. و لا يخفى الخطر العظيم و الفساد الكبير الّذي ينشأ عن هذا الاعتقاد الظاهر البطلان و الّذي يفتح الباب على مصرعيه لانتهاك حرمات اللّه عز و جل و الانغماس فى الرذائل و اقتراف المعاصى و الموبقات.
و آيات الوعيد التى جاءت فى العصاة كثيرة جدا و معروفة لا يجهلها أحد من تلك الآيات قول اللّه جل و علا إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعِيراً[٣].
و روى البخارى[٤]. من حديث عبادة بن الصامت: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال و حوله عصابة من أصحابه «بايعونى على أن لا تشركوا باللّه شيئا و لا تسرقوا و لا تزنوا و لا تقتلوا أولادكم و لا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم و أرجلكم و لا تعصوا فى معروف فمن و فى منكم فأجره على اللّه، و من أصاب
[١] - انظر: عقيدة السلف لأبى عثمان الصابونى ١/ ١٢٤، و الفتاوى لابن تيمية: ٧/ ٤٨١- ٤٨٢، ٦٧٠.
[٢] - فتح البارى: ١/ ٦٤، ٧٢، ٨٤- ٨٥، و مسلم بشرح النووى: ٢/ ٤١.
[٣] - سورة النساء/ ١٠.
[٤] - فى الصحيح: ١/ ٦٤.