المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٧٢ - التعليق
لأن وجوب انقياد القلب مع معرفته ظاهر ثابت بدلائل الكتاب و السنة و إجماع الأمة بل ذلك معلوم بالاضطرار من دين الإسلام و من نازع من الجهمية فى أن انقياد القلب من الإيمان فهو كمن نازع من الكرامية فى أن معرفة القلب من الإيمان، فكان حمل كلام أحمد على هذا هو المناسب له فى هذا المقام[١] اه.
قول الإمام أحمد فيما نقله عن شبابة فى الإيمان
٥- أخبرنا محمد بن على[٢] قال: حدثنا أبو بكر الأثرم[٣] قال: سمعت أبا عبد اللّه و قيل له: شبابة[٤] أى شيء تقول فيه؟ فقال: شبابة كان يدعو إلى الإرجاء قال: و قد حكى عن شبابة قول أخبث من هذه الأقاويل ما سمعت عن أحد مثله قال: قال شبابة إذا قال فقد عمل. قال: الإيمان قول و عمل كما يقولون. فإذا قال فقد عمل بجارحته أى بلسانه حين تكلم. ثم قال أبو عبد اللّه: هذا قول خبيث ما سمعت أحدا يقول به و لا بلغنى[٥] اه.
و نحو رواية الأثرم هذه نقل أبو الحارث الصائغ[٦] عن أحمد.
التعليق:
هذا القول لم أجد من قال به أو حكاه عن شبابة سوى ما ذكره الإمام أحمد، أما وجه خبثه فيتمثل بما قد ينشأ عنه من الإيهام و التدليس على مذهب أهل السنة القائلين بر كنية العمل فى الإيمان. فقد يتوهم البعض موافقته لمذهبهم مع بعده عنه و هذا ما جعل الإمام أحمد يصفه بالخبث. و اللّه أعلم.
[١] - الإيمان ص: ٣٧٦- ٣٨٠.
[٢] - أبو بكر السمسار أو حمدان. و سيأتيان في الرواية التالية.
[٣] - هو أحمد بن محمد بن هانئ، ثقة حافظ، له تصانيف، توفى سنة ثلاث و سبعين و مائتين. تقريب:
١/ ٢٥.
[٤] - هو: شبابة بن سوار المدائنى، ثقة حافظ، رمى بالارجاء. توفى سنة أربع أو خمس أو ست و مائتين.
تقريب: ١/ ٣٤٥ و قد قيل إنه رجع عن الارجاء. انظر: ت/ بغداد: ٩/ ٢٩٩.
[٥] - السنة للخلال( ق ٩٤/ ب) و نقلها ابن تيمية في الإيمان ص: ٢٤١ من كتاب السنة للأثرم.
[٦] - هو: أحمد بن محمد قال عنه أبو بكر الخلال: كان أبو عبد اللّه يأنس به و يقدمه و يكرمه و كان عنده بموضع جليل و روى عن أبى عبد اللّه مسائل كثيرة بضعة عشر جزءا وجود الرواية عن أبى عبد اللّه. طبقات الحنابلة: ١/ ٧٤، تاريخ بغداد: ٥/ ١٢٨. و الرواية انظرها في السنة للخلال( ق ٩٤/ ب).