المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٦٩ - قال أبو بكر الخلال
و لست فى مقام بحث هذا الخطر العظيم الّذي يشكله هؤلاء على العقيدة الصحيحة. فقد بذل علماء الإسلام قديما و حديثا جهودا كبيرة لتوضيح هذه المسائل[١].
أعود و أقول: إن المسلمين فى مختلف العصور و الأزمنة على تيقن تام بشرعية خلافة الأربعة رضوان اللّه عليهم على الترتيب الّذي تمت به خلافة كل منهم و هو الأمر الّذي أوضحه السلف عند ظهور من خالف ذلك. و الإمام أحمد قرر هذه المسألة و أنكر إنكارا شديدا على من تكلم فى خلافة أحد منهم.
و قد كان عدد سنين خلافتهم مما أخبر النبي صلى اللّه عليه و سلم به. ففى حديث سفينة رضى اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتى اللّه الملك من يشاء»[٢].
قول الإمام أحمد فى خلافة أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه
قال أبو بكر الخلال:
٣٤٤- أخبرنا أبو بكر المروزي قال: قيل لأبى عبد اللّه قول النبي صلى اللّه عليه و سلم: «يؤم القوم أقرؤهم»[٣]. فلما مرض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «قدموا أبا بكر يصلى بالناس»[٤] و قد كان فى القوم من أقرأ من أبى بكر.
فقال أبو عبد اللّه: إنما أراد الخلافة[٥].
[١] - و سيأتى مزيد من الإيضاح عن عقائد الروافض عند« قول الإمام أحمد فى الرافضة» ص: ٢/ ٣٥٧.
[٢] - أخرجه ابن أبى عاصم فى السنة: ٢/ ٥٤٨، و أبو داود: ٥/ ٣٦، و الترمذي: ٤/ ٥٠٣ و غيرهم.
قال الترمذي: حديث حسن رواه غير واحد عن سعيد بن جهمان و لا نعرفه إلا من حديث سعيد.
قلت: سعيد وثقه أحمد و ابن معين و أبو داود و ابن حبان. و أنكر الإمام أحمد على من تكلم فيه و صحح الحديث. انظر: السنة للخلال( ق: ٦٣/ أ) و جامع بيان العلم لابن عبد البر ٢/ ٢٢٥ و تهذيب التهذيب: ٤/ ١٤.
[٣] - أخرجه مسلم: ١/ ٤٦٥ و أحمد: ٤/ ١١٨ من حديث أبى مسعود رضى اللّه عنه.
[٤] - رواه البخارى: ٢/ ٦٤ و مسلم: ١/ ٣١١ عن عدد من الصحابة.
[٥] - السنة( ق: ٤٢/ أ) و أخرجه ابن الجوزى فى مناقب أحمد ص: ٢٠٩ بسنده عن أبى بكر المروزي به.