المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٧٥ - التعليق
الأول: أنه لا يجوز أن يسمى اللّه جل و علا إلا بما ورد فى الكتاب و السنة فكما أنها لا تثبت إلا عن هذا الطريق فكذلك لا يصح أن يسمى إلا بما ثبت عن هذا الطريق. و هذا هو الّذي يفيده كلام أحمد عند ما قال: لا يوصف اللّه تبارك و تعالى بأكثر مما وصف به نفسه[١].
قال القاضى أبو يعلى: و ظاهر هذا أنه لا يجوز تسميته إلا بما سمى به نفسه أو سماه رسوله نصا. و هذا محمول على أنه لا يجوز تسميته بغير ذلك مما لا يثبت له معناه فى اللغة، و قد منع منه السمع. اه[٢].
الثانى: جواز ذلك إذا لم يتعارض مع العقل و السمع-.
يقول القاضى أبو يعلى: و يجوز أن يسمى اللّه تعالى بكل اسم ثبت له معناه فى اللغة و دل العقل و التوقيف عليه إلا أن يمنع من ذلك سمع و توقيف، و لا يقف جواز تسميته على نص كتاب أو سنة أو إجماع. لأن أحمد قد أجاز تسميته سبحانه دليلا و يدعى به، و قد أجاز أحمد تسميته بذلك لأن معناه المرشد[٣].
و يقول ابن تيمية: و يفرق بين دعائه و الإخبار عنه فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى. و أما الإخبار عنه فلا يكون باسم سيئ. لكن قد يكون باسم حسن و باسم ليس بسيّئ و إن لم يحكم بحسنه مثل اسم شيء، و ذات، و موجود، إذا أريد به الثابت و أما إذا أريد به الموجود عند الشدائد فهو من الأسماء الحسنى و كذلك المريد و المتكلم، فإن الإرادة و الكلام تنقسم إلى محمود و مذموم، فليس ذلك من الأسماء الحسنى بخلاف الحكيم و الرحيم و الصادق و نحو ذلك. فإن ذلك لا يكون إلا محمودا[٤].
[١] - انظر قوله فى الصفات ص ٢٧٦.
[٢] - مختصر المعتمد ص: ٦٢.
[٣] - المصدر السابق.
[٤] - مجموع الفتاوى ٦/ ١٤٢.