المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٢٤ - التعليق
(ق ٢٧/ أ) و قلنا للجهمية: زعمتم أن اللّه فى كل مكان لا يخلو منه مكان دون مكان. فقلنا لهم: أخبرونا عن قول اللّه جل ثناؤه فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا[١] لم تجلى إذا كان فيه بزعمكم و لو كان فيه كما تزعمون لم يكن يتجلى لشيء لكن اللّه تعالى (ق/ ٢٧/ ب) على العرش و تجلى لشيء لم يكن فيه و رأى الجبل شيئا لم يكن يراه قط قبل ذلك.
التعليق:
علو اللّه عز و جل بذاته على جميع مخلوقاته أمر لا ينكره إلا من عميت بصيرته و ضل عن سواء السبيل. فالدلائل عليه متضافرة من الكتاب و السنة و العقل و الفطرة، و قد أجمع علماء الأمة و عامتهم عليه. و الإمام أحمد كان له جهد كبير فى الرد على الجهمية المنكرين لعلو اللّه عز و جل بذاته على جميع مخلوقاته. المدعين أنه بذاته فى كل مكان تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا. و قد تقدم نقضه لمزاعمهم و ترهاتهم.
و الأمر و إن كان فى غاية الوضوح- و للّه الحمد و المنة- إلا أنه لا بد من الكلام حول هذه المسألة العظيمة لكشف مزاعم الجهمية خاصة و أنه قد ظهرت بعد زمن الإمام أحمد مزاعم كفرية هى امتداد لأباطيل الجهمية كالاتحادية[٢] و الحلولية[٣].
و كما أسلفت آنفا- أن الدلائل متضافرة من الكتاب و السنة و العقل و الفطرة على أن اللّه قد علا بذاته على جميع مخلوقاته.
[١] - سورة الأعراف/ ١٣٤.
[٢] - أصحاب وحدة الوجود القائلون بأن العالم هو اللّه و اللّه هو العالم و ذلك مبنى على أصلهم الفاسد:
إن اللّه هو عين هذا الوجود تعالى اللّه عما يقوله الكافرون علوا كبيرا. و من زعمائهم ابن عربى المتوفى سنة ثمان و ثلاثين و ست مائة صاحب« الفتوحات المكية» و« فصوص الحكم» قال ابن كثير:
« فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح». انظر: البداية و النهاية ١٣/ ١٥٦. و ابن الفارض- المتوفى سنة ست و سبعين و خمس مائة. انظر لسان الميزان ٤/ ٣١٧. و ابن سبعين- المتوفى سنة تسع و ستين و ست مائة انظر: شذرات الذهب ٥/ ٣٢٩.
[٣] - هم: القائلون بأن اللّه جل و علا يجوز أن يحل فى الأشخاص. تعالى اللّه عما يقوله الكافرون علوا كبيرا. انظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٨١.