المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٢٥ - التعليق
و الإمام أحمد استدل ببعض الآيات على ذلك و لم يكن غرضه الاستقصاء و إنما أراد الاستشهاد.
يقول ابن تيمية: قد وصف اللّه تعالى نفسه فى كتابه، و على لسان رسوله بالعلو و الاستواء على العرش و الفوقية» فى كتابه فى آيات كثيرة، حتى قال بعض أكابر أصحاب الشافعى: فى القرآن «ألف دليل» أو أزيد تدل على أن اللّه تعالى عال على الخلق و أنه فوق عباده[١]. ا ه.
و مع ذلك تمادى هؤلاء فى ضلالهم و ادعوا المجاز فى الآيات الدالة على العلو و الفوقية و زعموا أن المراد علو القدر و القهر لا علو الذات.
يقول ابن القيم: مما ادعى المعطلة مجازه الفوقية و قد ورد به القرآن مطلقا بدون حرف و مقترنا بحرف فالأول: كقوله تعالى: وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ[٢] فى موضعين. و الثانى: كقوله: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ[٣] و فى حديث الأوعال[٤] لما ذكر السموات السبع و ذكر البحر الّذي فوقها و العرش فوق ذلك كله و اللّه فوق ذلك كله لا يخفى عليه أعمالكم و حقيقة الفوقية علو ذات الشيء على غيره فادعى الجهمى أنها مجاز فى فوقية الرتبة و القهر كما يقال: الذهب فوق الفضة و الأمير فوق نائبه و هذا و إن كان ثابتا للرب تعالى لكن إنكار حقيقة فوقيته سبحانه و حملها على المجاز باطل من وجوه عديدة.
أحدها: أن الأصل الحقيقة و المجاز على خلاف الأصل.
[١] - مجموع الفتاوى ٥/ ١٢١.
[٢] - سورة الأنعام/ ١٨.
[٣] - سورة النحل/ ٥٠.
[٤] - أخرجه أحمد، و أبو داود ٥/ ٩٣، و ابن ماجه ١/ ٦٩، و الدارمى فى النقض على المريسى ص: ٩٠- ٩١، و العقيلى فى الضعفاء ٢/ ٢٨٤ و ابن أبى شيبة فى كتاب العرش ص: ٥٥، و فى الإسناد الوليد بن أبى ثور و هو ضعيف. تقريب ٢/ ٣٢٣، إلا أنه توبع تابعه عمرو بن قيس كما فى رواية أبى داود ١/ ٩٤ و الترمذي ١/ ٤٢٤ و قال: حسن غريب، و اللالكائى فى شرح أصول السنة ١/ ٣٨٩، و ابن خزيمة فى التوحيد ص: ١٠٢ و تابعه أيضا: إبراهيم بن طهمان كما فى رواية أبى داود ٥/ ٩٤ إلا أن مدار الحديث على عبد اللّه بن عميرة رواه عن الأحنف بن قيس قال البخارى فى التاريخ ٥/ ١٥٩: لا نعلم له سماعا من الأحنف و قال الذهبى: فيه جهالة. الميزان ٢/ ٤٦٩.