المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٢٦ - التعليق
الثانى: أن الظاهر خلاف ذلك.
الثالث: أن هذا الاستعمال المجازى لا بد فيه من قرينة تخرجه عن حقيقته فأين القرينة فى فوقية الرب تعالى.
الرابع: أن القائل إذا قال: الذهب فوق الفضة قد أحال المخاطب على ما يفهم من هذا السياق و المعتد بأمرين عهد تساويهما فى المكان و تفاوتهما فى المكانة فانصرف الخطاب إلى ما يعرفه السامع و لا يلتبس عليه. فهل لأحد من أهل الإسلام و غيرهم عهد بمثل ذلك فى فوقية الرب تعالى حتى ينصرف فهم السامع إليها.
الخامس: أن العهد و الفطر و العقول و الشرائع و جميع كتب اللّه المنزلة على خلاف ذلك و أنه سبحانه فوق العالم بذاته فالخطاب بفوقيته ينصرف إلى ما استقر فى الفطر و العقول و الكتب السماوية.
السادس: أن هذا المجاز لو صرح به فى حق اللّه كان قبيحا فإن ذلك إنما يقال فى المقاربين فى المنزلة و أحدهما أفضل من الآخر و أما إذا لم يتقاربا بوجه فإنه لا يصح فيهما ذلك.
السابع: أن الرب سبحانه لم يمتدح فى كتابه و لا على لسان رسوله بأنه أفضل من العرش و أن رتبته فوق رتبة العرش و أنه خير من السموات و العرش و الكرسى و حيث ورد ذلك فى الكتاب فإنما هو فى سياق الرد على من عبد معه غيره و أشرك فى إلهيته فبين سبحانه أنه خير من تلك الآلهة كقوله: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ[١] و قوله: أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ[٢] و قول السحرة: وَ ما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَ اللَّهُ خَيْرٌ وَ أَبْقى[٣] و لكن أين فى القرآن مدحه نفسه و ثناؤه على نفسه بأنه أفضل من السموات و العرش و الكرسى ابتداء و لا يصح إلحاق هذا بذلك إذ يحسن فى الاحتجاج على المنكر
[١] - سورة النمل/ ٥٩.
[٢] - سورة يوسف/ ٣٩.
[٣] - سورة طه/ ٧٣.