المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٩٨ - و قد أجيب بجوابين
تقدم من الإفهام و الإسماع لكلامه القديم. اه.
و من هنا لا غرابة أن نجد القاضى يفسر قول أحمد: «لم يزل متكلما إذا شاء» فيقول: معنى قول أحمد: «إذا شاء» أن يسمعنا و يفهمنا ذلك.
فيحمل قوله «إذا شاء» على الإسماع و الإفهام.
و يحاول أن يؤكد هذا المعنى عن أحمد عند ما ساق قوله: «إن اللّه لم يزل متكلما عالما غفورا». إذ يقول: فقد نص على أنه لم يزل غفورا و الغفران من صفات الفعل فى خلقه و قد أثبتها و لا مغفور له فدل من مذهبه على قدم هذه الصفات[١] ا ه. و هذا خلاف مراد الإمام أحمد و كلامه هذا لم يرد به أن كلام اللّه قديم لم يزل. ثم إن كلام أحمد هذا جاء فى معرض رده على من قال بخلق القرآن.
قال ابن تيمية: قال القاضى: قول أحمد لم يزل غفورا بيان أن جميع الصفات قديمة سواء كانت مشتقة من فعل كالغفران و الخلق و الرزق، أو لم تكن مشتقة. و قوله: لم يزل متكلما إذا شاء: معناه إذا شاء أن يسمعه. قلت:
و طريقة القاضى هذه هى طريقة أصحابه و أصحابهم و غيرهم كابن عقيل و ابن الزاغونى.
و أما أكثر أهل الحديث من أصحاب أحمد و غيرهم و كثير من أهل الكلام أيضا فيخالفونه فى ذلك، و يقولون فى الفعل أحد قولين:
أحدهما: و هو القول الآخر للقاضى، الّذي هو الصحيح عند أصحابنا إما أن الفعل قديم و المفعول مخلوق، كما يسلم ذلك لهم فى الإرادة و القول المكون:
أى الإرادة قديمة و المراد محدث، و كما أن المنازع يقول: التكوين قديم فالمكون مخلوق.
و الثانى: أن الفعل نفسه عندهم- كالقول كلاهما- غير مخلوق مع أنه يكون فى حال دون حال، إذ هو قائم باللّه، و المخلوق لا يكون إلا منفصلا عن اللّه و يقولون: إن قول أحمد موافق لما قلناه، لأنه قال: لم يزل متكلما إذا
[١] - إبطال التأويلات( ق: ٢٤٤/ أ).